تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠ - سنه اثنتين و ثلاثمائة
على برذعه طبرية مرتفعه، فما قام الى واحد منهم، فسأله ابن طومار عن نسبته فزعم انه محمد بن الحسن بن على بن موسى بن جعفر الرضا و انه قدم من البادية، فقال له ابن طومار: لم يعقب الحسن- و كان قوم يقولون انه اعقب، و قوم قالوا لم يعقب- فبقى الناس في حيره من امره، حتى قال ابن طومار: هذا يزعم انه قدم من البادية و سيفه جديد الحلية و الصنعه، فابعثوا بالسيف الى دار الطاق، و سلوا عن صانعه و عن نصله، فبعث به الى اصحاب السيوف بباب الطاق، فعرفوه و احضروا رجلا ابتاعه من صيقل هناك، فقيل له: لمن ابتعت هذا السيف؟ فقال:
لرجل يعرف بابن الضبعى، كان أبوه من اصحاب ابن الفرات، و تقلد له المظالم بحلب، فاحضر الضبعى الشيخ، و جمع بينه و بين هذا المدعى الى بنى ابى طالب فاقر بانه ابنه، فاضطرب الدعي و تلجج في قوله، فبكى الشيخ بين يدي الوزير حتى رحمه و وعده بان يستوهب عقوبته و يحبسه او ينفيه، فضج بنو هاشم، و قالوا: يجب ان يشهر هذا بين الناس، و يعاقب أشد عقوبة، ثم حبس الدعي، و حمل بعد ذلك على جمل، و شهر في الجانبين يوم الترويه و يوم عرفه، ثم حبس في حبس المصريين بالجانب الغربي.
و في هذه السنه اضطرب امر خراسان لما قتل احمد بن اسماعيل، و اشتغل نصر بن احمد والده بمحاربه عمه، و دارت بينهما فتوق، فكتب احمد بن على المعروف بصعلوك، و كان يلى الري من قبل احمد بن اسماعيل ايام حياته الى المقتدر، و وجه اليه رسولا يخطب اليه اعمال الري و قزوين و جرجان و طبرستان، و ما يستضيف الى هذه الاعمال، و يضمن في ذلك مالا كثيرا، و عنى به نصر الحاجب، حتى انفذ اليه الكتب بالولاية، و وصله المقتدر من المال الذى ضمن بمائه الف درهم، و امر بمائده تقام له في كل شهر من شهور الأهلة بخمسه آلاف درهم، و اقطعه من ضياع السلطان بالري ما يقوم في كل سنه بمائه الف درهم.
و في هذه السنه ركب المقتدر الى الميدان، و ركب باثره على بن عيسى الوزير ليلحقه، فنفرت دابته و سقط سقطه مؤلمه، و امر الخليفة اصحاب الركاب باقامته،