تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١ - سنه اثنتين و ثلاثمائة
و حمله على دابته، فانهضوه و حملوه، و قيلت فيه اشعار منها:
سقوطك يا على لكسف بال* * * و خزى عاجل و سقوط حال
فما قلنا لعا لك بل سررنا* * * و كان لما رجونا خير فال
أضعت المال في شرق و غرب* * * فلم يحظ الامام بجمع مال
قال: و كان على بن عيسى بخيلا، فابغضه الناس لذلك.
و وردت الاخبار بدخول صاحب إفريقية الإسكندرية و تغلبه على برقه و غيرها، و كتب تكين الخاصة والى مصر يطلب المدد، و يستصرخ السلطان، فعظم ذلك على المقتدر و رجاله و كانوا من قبل مستخفين بأمر عبيد الله الشيعى و بابى عبد الله القائم بدعوته، و كانوا قد فحصوا عن نسبه و مكانه، و باطن امره.
قال محمد بن يحيى الصولي: حدثنا ابو الحسن على بن سراج المصرى، و كان حافظا لاخبار الشيعة ان عبيد الله هذا القائم بإفريقية هو عبيد الله بن عبد الله بن سالم من اهل عسكر مكرم بن سندان الباهلى صاحب شرطه زياد، و من مواليه و سالم جده، قتله المهدى على الزندقة.
قال: و أخبرني غير ابن سراج ان جده كان ينزل بنى سهم من باهله بالبصرة، و كان يدعى انه يعرف مكان الامام القائم و له دعاه في النواحي، يجمعون له المال بسببه، فوجه الى ناحيه المغرب رجلا يعرف بابى عبد الله الصوفى المحتسب، فأرى الناس نسكا، و دعاهم سرا الى طاعه الامام، فافسد على زياده الله بن الاغلب القيروان، و كان عبيد الله هذا مقيما بسلميه مده، ثم خرج الى مصر فطلب بها، و ظفر به محمد ابن سليمان، فاخذ منه مالا، و اطلقه، ثم ثار المحتسب على ابن الاغلب و طرده عن القيروان، و قدم عليه عبيد الله، فقال المحتسب للناس: الى هذا كنت ادعو، و كان عبيد الله يعرف أول دخوله القيروان بابن البصرى، فأظهر شرب الخمر و الغناء، فقال المحتسب: ما على هذا خرجنا، و انكر فعله، فدس عليه عبيد الله رجلا من المغاربه يعرف بابن خنزير، فقتله، و ملك عبيد الله البلاد، و حاصر اهل طرابلس حتى فتحها، و أخذ اموالا عظيمه ثم ملك برقه و اقبل جيشه يريد مصر، و قدم ولد