تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩ - سنه اثنتين و ثلاثمائة
قال الصولي: و فيها جلس على بن عيسى للمظالم في كل يوم ثلاثاء، فحضرته يوما، و قد جيء برجل يزعم انه نبى، فناظره فقال: انا احمد النبي، و علامتي ان خاتم النبوه في ظهري، ثم كشف عن ظهره فإذا سلعه صغيره، فقال له: هذه سلعه الحماقة، و ليست بخاتم النبوه، ثم امر بصفعه و تقييده و حبسه في المطبق.
و في شهر رمضان من هذه السنه وافى باب الشماسيه قائد من قواد صاحب القيروان يقال له ابو جده، و معه من اصحابه مائتا فارس، نازعين الى الخليفة فاحضر القائد دار السلطان، و خلع عليه، و اخرج هو و اصحابه الى البصره ليكونوا مع محمد بن إسحاق بن كنداج.
و فيها اطلق المقتدر من سجنه الصفاري المعروف بالقتال، خلع عليه، و اقطعه دارا ينزلها و اجرى عليه الرزق، و امره بحضور الدار في يومى الموكب مع الأولياء، و اطلق أيضا محمد بن الليث الكردى و خلع عليه، و هو ممن ادخل مع الليث، و طوف على جمل.
و فيها جاء رجل حسن البزة طيب الرائحة الى باب غريب خال المقتدر، و عليه دراعه و خف احمر و سيف جديد بحمائل، و هو راكب فرسا و معه غلام، فاستأذن للدخول، فمنعه البواب، فانتهره و اغلظ عليه، و نزل فدخل، ثم قعد الى جانب الخال، و سلم عليه بغير الإمرة، فقال له غريب و قد استبشع امره: ما تقول اعزك الله؟ قال: انا رجل من ولد على بن ابى طالب، و عندي نصيحه للخليفة لا يسعني ان يسمعها غيره، و هي من المهم الذى ان تأخر وصولي اليه حدث امر عظيم.
فدخل الخال الى المقتدر و الى السيده، و اعلمهما بامره، فبعث في الوزير على بن عيسى و احضر الخال الرجل، فاجتهد الوزير و الحاجب نصر و الخال ان يعلمهم النصيحه ما هي، فأبى حتى ادخل الى الخليفة، و أخذ سيفه، و ادنى منه، و تنحى الغلمان و الخدم، فاخبر المقتدر بشيء لم يقف عليه احد، ثم امره بالانصراف الى منزل اقيم له و خلع عليه ما يلبسه، و وكل به خدم يخدمونه، و امر المقتدر ان يحضر ابن طومار نقيب الطالبيين و مشايخ آل ابى طالب، فيسمعون منه و يفهمون امره، فدخلوا عليه و هو