تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٨ - أخبار
ان ابراهيم الديلمى سألني المصير الى دعوته، و كان ينزل بدار القراريطى، فجئتها و هي مفروشة، فلما جلست قال: اعلم انى خطبت الى قوم و تجملت عندهم، بان ادعيت ان لي منزله من الأمير، فقالت لي المرأة: إذا كنت بهذه المنزله، فانى ادلك على شيء يعمم صلاحه الامه، و ينفعك عند الأمير، فقلت ما هو؟ قالت: فان هذا الخليفة المتقى، قد عاداكم و عاديتموه، و اجتهد في هلاككم ببني حمدان و بنى بويه، فلم يتم له ما اراد، و لا يجوز ان يصفو لكم، و هاهنا رجل من ولد الخلفاء يرجع الى دين و رجله، فهل لكم ان تنصبوه للخلافة و هو يثير اموالا عظيمه.
و اطالت الكلام، فهوستنى، فعلمت ان محلى لا يبلغ الى مثل ذلك، و كرهت انى اكذب نفسي في ادعاء المنزله التي ذكرتها، فاطمعتها في ذلك بك، و قد اطلعتك عليه، فقلت: اريد ان اسمع كلام المرأة، فجاءني بامرأة تتكلم بالعربية و الفارسيه، من اهل شيراز، جزله شهمه قهمه، فخاطبتني بنحو ما خاطبني به الرجل فقلت لها: اريد ان القى الرجل، فاتتنى به في خف و إزار، من دار ابن طاهر، و عرفني انه عبد الله بن المكتفي بالله.
فرايت رجلا حصيفا، و رايته يميل الى التشيع، و رايته عارفا بأمر الدنيا، و ضمن ستمائه الف دينار يستخرجها و يمشى بها الأمر، و مائتي الف دينار للأمير توزون، و قال: انا رجل فقير، و اعرف هذه الأموال عند اقوام عندهم ذخائر الخلافه.
فصرت الى توزون، و لقيت أبا عمران موسى بن سليمان، فاطلعته على الحال، فقال: انى لا ادخل في هذه الأمور، فلما آيسنى حلفته على الكتمان، و استحلفت توزون على الكتمان بالمصحف، و اخبرته، فطلب الرجل ان يبصره، فقلت: بشرط ان تكتم الحال من ابن شيرزاد.
و اتى توزون معى الى دار موسى بن سليمان، فلقيه هناك و خاطبه و بايعه.
فلما وصل المتقى لله الى السندية و لقيه توزون، قلت له: ان كنت عزمت على