تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧ - وزارة ابى العباس الاصفهانى
ان رآك و قد أخذت رحلي فطن، فتركه، فلما حصل بالرقة مع يانس كاتبا بنى نمير.
فلما عرف عدل الصورة، سار الى نصيبين، فلقيه الحسين بن سعيد بن حمدان، فاستامن اصحاب عدل الى الحسين، فاسره و ابنه و سلمهما و أنفذهما الى ناصر الدولة و شهرهما على جملين.
و حصل سيف الدولة بواسط، و دافعه اخوه ناصر الدولة بحمل المال.
و كان توزون و جوجوج يسيئان الأدب عليه، فضاق ذرعا بتحكمهما، فانفذ اليه ناصر الدولة أبا عبد الله الكوفى في الفى الف درهم و خمسين الف دينار.
فلما وصل الى واسط، قام توزون و جوجوج الى الكوفى، فشتماه و اسمعاه مكروها، فخباه سيف الدولة في بيت و قال: اما تستحيان منى! فلما كان يوم الأحد آخر شعبان كبس الاتراك سيف الدولة، و احرقوا سواده، فهرب و لزم نهرا يقال له الجازور، فاداه الى قريه تعرف ببرقه، و لزم البريه حتى وصل الى بغداد و اتبعوه فرسخا.
و عاد توزون و جوجوج الى معسكرهما.
و وصل الكوفى الى بغداد لليلتين خلتا من شهر رمضان، و لقى ناصر الدولة، و عرفه الصورة، فاصعد الى الشماسيه، و ركب المتقى لله اليه، فسأله التوقف عن الخروج من بغداد، و نهبت داره رابع شهر رمضان.
و افلت يانس غلام البريدى و عاد الى صاحبه فاستتر الكوفى و ابن مقاتل.
و خرج الديلم الى المصلى، و ضبط الاتراك الذين بالبلد بغداد، ثم عاد الديلم.
و دبر الأمور القراريطى.
و انعقدت الرئاسة بواسط لتوزون، بعد منازعه من جوجوج له، ثم تظاهرا، و كانت مده وقوع اسم الوزارة على ابى العباس الاصفهانى أحدا و خمسين يوما، و مده اماره ناصر الدولة ابى محمد الحسن عبد الله بن حمدان ثلاثة عشر شهرا و ثلاثة ايام.
و تقدم توزون الى جوجوج بالانحدار الى نهر ابان، ورد البريدى عن واسط انه قصدها