تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٣ - أخبار
سنه تسع و عشرين و ثلاثمائة
[أخبار]
فيها صادر بجكم ابن شيرزاد، و قال: اردت ان اعلم ايساره، فقلت: ان عندي مائه الف دينار، اريد ايداعك إياها، فما ارتاع، و حملتها اليه، و طلبتها بعد مده، فكان يحملها تفاريق، فقلت: ما السبب في هذا؟ فقال: اننى لا آمن غير أختي، و لا تقوى على حمل المال دفعه واحده، فقبض على اخته، و بلغ بالقبض عليها ما اراده من ماله.
و في ليله النصف من شهر ربيع الاول مات الراضي بالله، و قد انكسف القمر جميعه، و كان موته بعلة الاستسقاء.
و كان الراضي (رحمه الله) سمحا شاعرا سخيا أديبا، و من شعره يرثى المقتدر (رحمه الله):
بنفسي ثرى ضاجعت في تربه البلى لقد ضم منك الغيث و الليث و البدرا فلو ان حيا كان قبرا لميت لصيرت احشائى لأعظمه قبرا و لو ان عمرى كان طوع مشيئتى و ساعدني المقدار قاسمته العمرا و حكى الخطيب في تاريخه قال: كتب الراضي الى أخيه المتقى، و قد جرى بينهما شيء في الكتب: انا معترف لك بالعبودية، و المولى يعفو، و قد قال الشاعر:
يا ذا الذى يغضب من غير شى* * * اعتب فعتباك حبيب الى
أنت- على انك لي ظالم* * * أعز خلق الله طرا على