تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢١ - سنه تسع و ثلاثمائة
و انفذ حامد بالفتيا و المحضر الى المقتدر، فلم يخرج جوابهما، فلم يجد بدا من نصره نفسه، فكتب الى المقتدر: إذا اهمل امر الحلاج بعد إفتاء الفقهاء بإباحة دمه، افتتن الناس به فوقع المقتدر: إذا افتى الفقهاء بقتله، فادفعه الى محمد ابن عبد الصمد، صاحب الشرطه، و مره ان يضربه الف سوط، فان تلف و إلا ضرب عنقه و الحلاج يستطلع الى الاخبار، فلما اخبر ان ابن عبد الصمد عند الوزير قال: هلكنا و الله.
و اخرج يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعده الى رحبه الجسر، و قد اجتمع من العامه امم كثيره، فضرب الف سوط، فما تاوه و لا استعفى، و قطعت يداه و رجلاه، و حز راسه، و احرقت جثته، و نصب راسه يومين على الجسر، و حمل الى خراسان، فطيف به.
و زادت دجلة زياده عظيمه، فادعى اصحابه ان ذلك لأجل ما القى فيها من رماد جثته.
و ادعى قوم من اصحابه، انهم راوه راكبا حمارا في طريق النهروان و قال لهم:
انما حولت دابه في صورتي، و لست المقتول كما ظن هؤلاء البقر.
و كان نصر الحاجب يقول: انما قتل ظلما.
و من شعر الحلاج:
و ما وجدت لقلبي راحه ابدا* * * و كيف ذاك و قد هيئت للكدر
لقد ركبت على التغرير وا عجبا* * * ممن يريد النجا في المسلك الخطر
كأنني بين امواج تقلبني* * * مقلب بين اصعاد و منحدر
الحزن في مهجتي و النار في كبدي* * * و الدمع يشهد لي فاستشهدوا بصرى
و من شعره:
الكاس سهل لي الشكوى فبحت بكم* * * و ما على الكاس من شرابها درك
هبنى ادعيت بانى مدنف سقم* * * فما لمضجع جنبي كله حسك
هجر يسوء و وصل لا اسر به* * * مالي يدور بما لا اشتهى الفلك
فكلما زاد دمعي زادني قلقا* * * كأنني شمعه تبكى فتنسبك