تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٤ - سنه ست و تسعين و مائتين
له بمراسلته ليبعد عن المكان الذى هو فيه مستتر فلما علم انه قد تركه، و مضى الى غيره انفذ بالساعى به مع صاحب الشرطه، فلم يجدوه فامر ابن الفرات بضرب الساعى مائتي سوط و اشهاره و النداء على نفسه: هذا جزاء من يسعى بالباطل، ثم امر له بمائتي دينار و نفاه الى البصره سرا و قال: لو لم افعل هذا به، سعى بي الى الخليفة بأنني توانيت في امره خ.
و اما ابو عمر القاضى فسال فيه أبوه يوسف بن يعقوب القاضى، فاحترم لكبر سنه، و ادى عنه مائه الف دينار على ان يلازم منزله.
و انفذ الخليفة بالقاسم بن سيماء و ابى الهيجاء بن حمدان، لمحاربه أخيه الحسين ابن حمدان، فهزمهما، و دبر ابن الفرات حتى كتب له أمانا و ولاه قم.
و في هذه السنه، قلد يوسف بن ابى الساج اعمال آذربيجان و أرمينية، على ان يحمل بعد إعطاء الجند و النفقات مائه و عشرين الف دينار في السنه.
و قدم بارس غلام اسماعيل بن احمد صاحب خراسان في اربعه آلاف تركي مفارقا لصاحبه، فقلد ديار ربيعه.
و كان للوزير العباس بن الحسن ابن كنيته ابو جعفر، و اسمه محمد، فمضى بعد قتل ابيه الى بخارى و اقام عند الملوك السامانيه، و من شعره:
لئن اصبحت منبوذا* * * باطراف خراسان
و مجفوا نبت عن لذة* * * التغميض اجفانى
و محمولا على الصعبه* * * من اعراض سلطان
و مخصوصا بحرمان* * * من الأعيان اعيانى
و مكلوما باظفار* * * و مكدوما باسنان
و ملقى بين اخفاف* * * و أظلاف توطآنى
و ما ذنبي الى من هو* * * عنى عطفه ثانى