تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥١ - ذكر مسير مؤنس الى بغداد و قتل المقتدر
واحده، فانهزم جميع من كان مع المقتدر حتى لم يبق الا هو وحده، و لم يقتل بين يديه من غلمانه و اوليائه احد الا رجل من خلفاء الحجاب، يقال له رشيق الهروي و قد كان المقتدر لما راى الحرب قد وقعت بين على بن يلبق و بين ابن الخال و ابن ياقوت اراد العدول الى المضرب، او الى الحراقة فلقيه سعيد بن حمدان، فقال له:
يا امير المؤمنين، قد وقعت العين على العين، فان رآك من حولك قد زلت انهزموا و انفلوا فرجع الى المصاف و ذلك وقت صلاه الظهر و لم يكن في موكبه احد من اهله الا هارون بن عبد العزيز بن المعتمد على الله و عبد العزيز بن على بن المنتصر بالله و ابراهيم بن قصى بن المؤيد بالله و ابراهيم بن عيسى بن موسى بن المتوكل على الله.
و كان أول من انهزم من اصحابه الحجريه ثم سائر الناس، و حمل عبد الواحد بن المقتدر في جماعه من الرجاله عده حملات، فاسر من رجال مؤنس يلبق النعماني الصفعان، و كان فارسا جيدا، فأرادوا قتله فنهاهم المقتدر عنه، و لم يزل ابن ياقوت في ذلك اليوم ثابتا بعد ان انهزم ابن الخال، و ابلى بلاء حسنا فلما لم يجد ابن ياقوت مساعدا انهزم و انهزم عبد الواحد بن المقتدر، و بقي المقتدر وحده و حوله جماعه من العامه و هو يحض الناس على القتال، و يسألهم الثبات معه، و يتوسل اليهم بالله و بنبيه و ببردته، و يمسح المصحف على وجهه الى ان اقبل موكب على بن يلبق- و كان قد اصابته جراح في الحرب فلم يهن لها- و اقبل معه فارس تحته فرس ادهم، و عليه درع على راسه زرديه، فضرب المقتدر ضربه بالسيف في عاتقه الأيمن، فقطعت الضربه طاقا من حمائل السيف، و أثخنته الضربه، و كان السيف بيد المقتدر مجردا و قد كان نافع صاحب ركاب مؤنس ضرب بيده الى عنان دابه المقتدر ليسير به الى مؤنس، فلما ضربه الفارس خلى نافع عنانه، و مضى الفارس بعد ان ضربه و لم يقف عليه، و وافى بعد هذا الفارس ثلاثة فوارس، يقال لأحدهم: بهلول، و للثاني: سيمجور و رفيق لهما لم احفظ اسمه، فوقفوا بالمقتدر يخاطبونه و يسمعون منه، فاخذ احدهم السيف من يده و انتزع الآخر البرده و الخفتان منه، و طالب الثالث بخاتمه فدفعه اليه، و كان الخاتم ياقوتا احمر مربعا، فضربه احد الثلاثة بالسيف على جبينه فألمه