تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٩ - ذكر مسير مؤنس الى بغداد و قتل المقتدر
انتهى مؤنس الى البردان، خرج اليه القواد و غيرهم مستأمنين اليه، مثل مفلح و بدر الحمال و ابو على كاتب بشر الافشينى و ابن هود و جماعه و بقي الغلمان الحجريه على الوزير و ابن الخال في الشعيبي يطالبونهما بالمال و الزيادة لما علموا به من اقبال مؤنس.
و كتب مؤنس الى المقتدر كتبا يقول فيها: لست بعاص لأمير المؤمنين و لا شققت عصاه، و انما تنحيت عنه لمطالبه أعدائي لي عنده، و قد جئت الى بابه برجاله، و ليسن مذهبي الفتن و لا اراقه الدماء، و قد بلغنى ان مولاى يحمل على محاربتى، و لا حظ في ذلك للفريقين، بل فيه الشتات و الفرقة و ذهاب العدد و حدوث البلاء، و فناء الرجال، فيأمر مولاى للجند الذين معى بأرزاقهم فندفع اليهم، ثم يصيرون اليه و تطيب نفوسهم عليه.
فاصغى المقتدر الى قوله و سربه، و قيل انه اصطبح مفلح و ابن الخال في دورهما سرورا بذلك ثم قال للمقتدر ابنا رائق و ياقوت و مفلح و غيرهم، ممن كان يكره مؤنسا، و لا يريد رجوعه: هذا عجز منك، و نقص بك، و لعلها حيله عليك و خدعه لك، و حمل على اخراج مضاربه الى باب الشماسيه و العزم على قتاله، و قالوا له: لو قد رآك كل من مع مؤنس لانصرفوا عنه، و تركوه وحده، و اخذوه في ذلك بالوعيد و الترهيب، فاخرج المقتدر مضاربه الى الشماسيه يوم الثلاثاء لاربع بقين من شوال و خرج بنفسه يوم الأربعاء لثلاث بقين منه بعد ان توضأ للصلاة، و برز الى دار العامه، فصلى بها، و كان كارها للخروج و متثبطا فيه، و انما خرج مكرها حتى لقد حدثت بأنهم قالوا له: ان خرجت معنا الى حرب مؤنس و الا تقربنا بك اليه.
و حدث ذكى عن المقتدر انه راى في الليلة التي خرج في صبيحتها الى مؤنس كان النبي(ص)كان يقول له: يا جعفر، اجعل إفطارك الليلة عندي، ففزع له و حدث به والدته، فجهدت به الا يخرج، و كشفت عن ثدييها، و بكت، فغلب القضاء و نزل البلاء.
قال: فحدثني احد خلفاء الحجاب ممن أثق به، قال: رايت المقتدر قبل خروجه الى مؤنس في دار العامه و ابن رائق يستحثه و يقول له: عجل يا سيدي ليراك الناس، فقال له: الى اين اعجل يا وجه الشؤم! قال: و حدثنى ابن زعفران عن تكين الخادم ان المقتدر لما عمل على الخروج