تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧ - ذكر عزل الوزير الحسن بن القاسم و تقديم الفضل بن جعفر مكانه و التياث الاحوال ببغداد
و كان بطلا شجاعا- في نحو مائتي فارس، و لقى بالدوا في طريقه عسكرا للسلطان فكسره، و أخذ احمال مال كانت معهم يريدون بها بغداد فجاء بها بالدوا الى مؤنس و وهبها له و لرجاله، ثم استامنه الحسين بن عبد الله بن حمدان لما ضاقت به الارض، و انقطع رجاؤه من امداد السلطان، و امنه مؤنس، و قدم عليه، ففرح مؤنس بقدومه، و قال له: نحن في ضيافتك منذ سبعه اشهر على كره لك، فشكره الحسين و لم يزل يخدم واقفا بين يدي مؤنس في دراعه و عمامة بغير سيف مده مقام مؤنس بالموصل.
ذكر عزل الوزير الحسن بن القاسم و تقديم الفضل بن جعفر مكانه و التياث الاحوال ببغداد
و لما ظن الوزير ابو الجمال الحسين بن القاسم ان الأمر قد صفا له بخروج مؤنس من بغداد، و ان قد تم له ما اراد، وقع فيما تكره، فكثر عليه الشغب، و اشتدت مطالبه الجند له بالأموال، و خيب الله ظنه فيما اراد، و لازمه الحشم في دار الخليفة ملازمه قبيحه، و أهانوه و أهانوا الخليفة بسببه، فثقل على قلب المقتدر، و لم يزل يقاسى منه كل صعب و ذلول، فامر بالقبض عليه في عقب ربيع الآخر، و ولى الفضل بن جعفر ابن الفرات مكانه، و قد كان مشهورا عند الخاص و العام بالفضل و العلم و الكتابه و ترك الهزل و اللهو، و كان هو و ابو الخطاب من خيار آل الفرات فلما صارت اليه الوزارة اظهر الحب له و الرغبة فيها، فعجب الناس من ذلك، و قال فيه بعض الشعراء:
ا تطمع في الذى أعيا ابن مقله* * * و قد أعيا على الوزراء قبله
و ادبر امر من ولاك حتى* * * لما نرجو مع الادبار مهله
كأنك بالحوادث قد توالت* * * عليك و جاءك المكروه جمله
و لما خلع على الفضل بن جعفر سار في خلعه الى الدار التي بسوق العطش، فعطش في الطريق، و استسقى ماء، فشربه فأنكر ذلك عليه، إذ لم يكن في رسم من تقدمه