تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٥ - مخالفة مؤنس المظفر على المقتدر
الصواب مسيرك الى الموصل كيف تصرفت الحال لوجوه من المصالح، اما واحده فلعجزك عن ركوب البريه فتتعجل الرفاهية في الماء، و اخرى لئلا يقال: جزع لما بلغه خبر بنى حمدان و تجمعهم، و ثالثه انك ان بليت بقتالهم كانوا اسهل عليك من غيرهم، فوقع هذا الرأي من مؤنس بالموافقة، و سار يريد بنى حمدان فلم يلق لهم في طريقه رسولا، و لا سمع لهم خبرا الى ان وافى عليه بشرى النصراني كاتب ابى سليمان داود بن حمدان، فاستأذن عليه يوم السبت لليلة بقيت من المحرم، و خلا بمؤنس و ادى اليه رساله صاحبه و رساله الحسين بن حمدان و ابى العلاء و ابى السرايا بأنهم على شكره و معرفه حق يده، و لكنهم لا يدرون كيف الخلاص مما وقعوا فيه، فان أطاعوا سلطانهم كانوا قد كفروا نعمه مؤنس اليهم، و ان أطاعوا مؤنسا و عصوا سلطانهم، نسبوا الى الخلعان، و سألوه ان يعدل عن بلدهم لئلا يلتقوا به و لا يمتحنوا بحربه فقال له مؤنس: قل لهم عنى: قد كنت ظننت بكم غير هذا، و ما أخذت نحوكم الا لثقتي بكم، و طمعي في شكركم، فإذا خالفتم الظن فليس الى العدول عنكم سبيل، و نحن سائرون نحوكم بالغد، كائنا ما كان منكم و أرجو ان إحساني إليكم سيكون من انصارى عليكم، و خذلانكم لي غير صارف لفضل الله عنى و بات مؤنس بقصور مرج جهينة، و كان عسكر بنى حمدان بحصباء الموصل، و بات المحسن زعفران في الطلائع على المضيق الذى منه المدخل الى الموصل، و باكر مؤنس المسير في الماء على رسمه قبل ذلك.
و سار اهل العسكر على الظهر، و وقع ابو على المحسن زعفران في آخر الليل على مقدمه بنى حمدان التي كانوا أنفذوها نحو المضيق، فقتل منهم جماعه و اسر نحو ثلاثين رجلا، و ملك المضيق و امده يلبق برجال زياده على من كان معه و صبح الناس القتال يوم الأحد لثلاث خلون من صفر، و ما كان جميع من يضمه عسكر مؤنس الا ثمانمائه و ثلاثة و اربعين فارسا، و ستمائه و ثلاثين راجلا بين اسود و ابيض.
هكذا حكى الفرغاني عن
٩
احمد بن المحسن زعفران و كان شاهدا مع ابيه في عسكر مؤنس، و عنه ينقل اكثر الحكايات و كان بنو حمدان في عساكر عظيمه قد حشدوها من العرب و العجم و قبائل الاعراب و غيرهم، فتلاقى الفريقان على تعبئه، و أخذ مؤنس و يلبق و ابنه و من كان معهم من القواد في حربهم احزم ماخذ، و توزعوا على مقدمه و ميمنه و ميسره و قلب، و جعلوا في كل مصاف منها ثقاتهم و اكابر قوادهم ثم