تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٥ - ذكر التقبض على ابن الفرات و ابنه و قتلهما
أول ضمهما قد دسسا الى من تضمن عنهما مالا عظيما على ان يحبسا في دار السلطان، و لا ينطلق عليهما أيدي اعدائهما، فهم المقتدر بذلك، و اصغى اليه، فاجتمع الرؤساء:
مؤنس و شفيع اللؤلؤى و نصر و شفيع المقتدرى و نازوك و كلهم عدو لابن الفرات و مطالب له، فسعوا في احاله راى الخليفة عن ضمه الى الدار، و تقدموا الى الغلمان بان يشغبوا و يحملوا السلاح و يقولوا: قد عزم السلطان ان يستوزر ابن الفرات مره رابعه لا نرضى الا بقتله على عظيم ما احدث في الملك، و افسد من الأمور، و اتلف من الرجال.
ففعلوا، و كتب شفيع اللؤلؤى الى المقتدر، و كان صاحب البريد و الثقه في ايراد الاخبار يشنع عليه قيام الغلمان، و تشوف الناس الى الخلعان، فامر المقتدر بقتل ابن الفرات و ابنه، و تقدم الى نازوك بان يضرب أعناقهما في الدار التي كانت لابن الفرات، و يوجه اليه برأسيهما، فنفذ ذلك من وقته و بعث بالرأسين في سفط ثم رد السفط الى شفيع اللؤلؤى، فوضع الرأسين في مخلاه و ثقلهما بالرمل و غرقهما في دجلة و في هذا العام قبل القبض على ابن الفرات بايام توفى محمد بن نصر الحاجب، و كان خلفا من ابيه، قال الصولي: عرفته و الله فتى كريما عالى الهمه، جميل الأمر، سرى الإله، كثير المحاسن، قد اشتهى جمع العلم و كتب الحديث، و تخلف كتبا باكثر من الفى دينار.
قال: و كان قد خرج على اماره الموصل و نواحيها، فدعاني الى الخروج معه على ان اقيم شهرا او شهرين بألف دينار معجلا عند الخروج و الف مؤجلا عند الانصراف.
قال: فلم ينتظم لي امرى على الخروج معه، ففعل قريبا مما قال، و انا مقيم بمنزلي.
ثم ان أباه لم يصبر عنه فاقدمه بغداد، فقلت شعرا اذكر فيه مفارقته و قدومه على عروض كان يعجبه، و هو هذا اختصرناه:
حرق ذابت لها الأحشاء* * * من حر الفراق
بقيت وقفا على هم* * * و احزان بواقى
آه من فجعه بين* * * جلبت ماء المآقي
و تباريح اشتياق* * * ساق قلبي للشياق
ان صبري عن ابى نصر* * * لضرب من نفاق