تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣ - بهل بهل
و لستُ بمهيافٍ يُغَشَّى. سَوامَهُ # مُجَدَّعَةً سُقْبَانُها و هي بُهَّلُ [١]
و قيلَ: إنَّ دُرَيْدَ بن الصّمَّةِ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امرَأَتَه فقالتْ:
أَبَا فلانٍ أَ تُطلِّقُني و قد أَطْعَمْتُكَ مَأْدُومي و أَبْثَثْتُك مَكْتُومي، و أَتَيْتُك باهِلاً غيرَ ذاتِ صِرارٍ؟أي أَبَحْتُك مالي.
و بَهِلَتِ الناقَةُ: كفرِحَتْ حُلَّ صِرارُها و تُرِكَ ولَدُها يَرْضَعْها و قد أَبْهَلْتُها تَرَكْتُها بَهْلاً [٢] فهي مُبْهَلَةٌ كمُكْرَمَةٍ و مُباهِلٌ و اسْتَبْهَلَها احْتَلَبَها بلا صِرارٍ قال ابنُ مُقْبلٍ:
فاسْتَبْهَل الحَرْب من حَرَّانَ مُطَّرِدٍ. # حَتَّى يَظَلَّ على الكَفَّين مَوْهُونا [٣]
أَرَادَ بالحرَّانِ الرّمْح.
و قال اللَّحْيَانيُّ: اسْتَبْهَلَ الوالي الرَّعِيَّة إذا أَهْمَلَهُم يَرْكَبُون ما شَاؤُا لا يأخذ على أَيْديهم قال النابغَةُ الذُّبْيانيّ:
لَعَمْرُ بنِي البَرْشَاءِ قَيْسٍ و ذُهْلِها # و شَيْبَانَ حِيْن اسْتَبْهَلَتْها السَّوَاحِلُ [٤]
أي أَهْمَلَها مُلوكُ الحِيْرةِ و كانُوا على ساحِلِ الفُراتِ.
و اسْتَبْهَلَتِ الباديَةُ القومَ تَرَكَتْهُم باهِلينَ أي نَزَلوها فلا يَصِلُ إليهم سُلْطانٌ فَفَعَلوا ما شَاؤُوا و من المجاز: الباهِلُ المُتَرَدَّدُ بِلا عَمَلٍ نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ و الزّمَخْشَرِيُّ، قَالَ: و الباهِلُ أَيْضاً الرَّاعي يمشي بِلا عَصاً و هو مجازٌ أَيْضاً. و الباهلةُ بهاءٍ الأَيِّمُ من النساءِ قال الفَرَزْدَقُ:
غَدَت من هِلالٍ ذاتَ بَعْلٍ سَمِينَةً # و آبَتْ بثَدْي باهِلِ الزَّوْجِ أَيِّمِ [٥]
و بَهَلْتُه : كمَنعْتُهُ خَلَّيْتُه مع رأْيهِ و إرَادِته كأَبْهَلْتُه أَو يقالُ:
بَهَلْتُ للحُرِّ و أَبْهَلْتُ للعبدِ في تحْليتِهما و إرادتِهِما قالَهُ الزَّجَّاجُ و منه قوْلُهم للحُرّ: إنّه لمكفي مبهول ، و للعَبْدِ مبهل .
و بَهَلَ اللّه تعالى فلاناً بَهْلاً : لَعَنَه و هو مأْخوذٌ من البَهلِ بمعْنى التَّخْليةِ. و البَهْلَةُ بالفتحِ و يُضَمُّ اللَّعْنَةُ و منه ١٧- حدِيثُ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللّه عنه : «من وَلِيَ من أَمْرِ الناسِ شيئاً فلم يُعْطِهم كتابَ اللّه فعَلَيه بَهْلة اللّه» . و باهَلَ بعضُهم بعضاً و تَبَهَّلُوا و تَباهَلوا أي تَلاعَنوا و تَدَاعوا باللّعْنِ على الظالمِ منهم و ١٧- في حدِيثِ ابن عباسٍ رَضِيَ اللّه تعالى عنهما : «من شَاءَ بَاهَلْته إنَّ اللّه لم يَذْكر في كتابه جداً و إنما هو أَبٌ» .
و الاِبْتهالُ التَّضرُّعُ و الاجْتهادُ في الدُّعاءِ و إِخلاصُه كاجْتهادِ المُبْتهلِين و هو مجازٌ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ: و منه قوله تعالى: ثُمَّ نَبْتَهِلْ [٦] أي نُخْلِصْ في الدُّعاءِ و نَجْتهدْ.
و هو الضَّلالُ بنُ بُهْلُلَ كقُنْفُذٍ عن ابنِ عَبَّادٍ و جعفرٍ عن الأَحْمرِ غيرَ مَصْروفَيْنِ و في العُبَاب: غيرَ مَصْرُوفٍ أي الباطِلُ و يُرْوَى أَيْضاً: ثُهْلُل بالمُثَلَّثةِ و فُهْلُل بالفاءِ كما سَيَأْتي.
و الإِبْهالُ في الزَّرْعِ إفْرَاغُك مِنَ البَذْرِ ثم إِرْسالُكَ الماءَ فيما بَذَرْتَه و الأَبْهَلُ حَمْلُ شجرٍ كبيرٍ ورَقُه كالطَّرْفاءِ و ثَمَرُه كالنَّبْقِ و ليس بالعَرْعَرِ كما تَوَهَّمَه [٧] الجوهريُ و قال ابنُ سِيْنا في القانونِ: هو ثَمَرَةُ العَرْعَرِ و هو صنْفَان صغيرٌ و كبيرٌ يُؤْتَى بِهِمَا من بلادِ الرّومِ و شَجَره صنْفَان صنفٌ ورَقُه كورقِ السَّرْوِ كثيرُ الشَّوكِ يَسْتَعْرضُ فلا يَطُولُ و الآخَرُ ورَقُه كالطَّرْفاءِ و طَعْمُه كالسَّرْوِ و هو أَيْبَسُ و أَقَلّ حَرّاً، و قالَ غيرُه: دُخانُه يُسْقِطُ الأَجِنَّةَ سريعاً و يُبْرِىءُ من داءِ الثَّعْلَبِ طِلاءً بِخَلِّ و بالعَسَلِ يُنَقِّي القُروحَ الخَبيثَةَ المسْودَّةَ العَفِنة و يمنع سعي الساعِيَة ذروراً و إذا اغْلي على جَوْزة في دُهْن الخلِّ في مغرفةٍ حديدٍ حتى يسودّ الجوز و قُطِرَ في الأُذن نَفَعَ من الصَّمَمِ جدًّا.
و البُهْلولُ [٨] كسُرْسُورٍ: الضَّحَّاكُ من الرجالِ و السَّيِّدُ الجامِعُ لكلِّ خيرٍ عن السِّيرافي. و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو الحَىُّ الكريمُ و الجَمْعُ البَهَالِيلُ . و منه قَوْلُ الحافِظِ [٩] ابن حَجَر يَمْدَحُ بني العَبَّاسِ:
[١] لامية العرب بيت رقم ١٤ من مختار الشعر الجاهلي ٢/٥٩٩.
[٢] اللسان: باهلا.
[٣] اللسان و التكملة و في الديوان ص ٣٢٢ مرهونا بدل موهونا.
[٤] ديوانه ص ٨٨ و التكملة و في اللسان عجزه.
[٥] ديوانه ٢/٢٠٠ و اللسان.
[٦] من الآية ٦١ من سورة آل عمران.
[٧] في القاموس: تَوَهَّمَ.
[٨] عن القاموس و بالأصل «و البهلوك» بالكاف.
[٩] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و منه قول الحافظ بن حجر كذا بخطه، و حرره فان الظاهر أن الشعر قديم لشعراء العباسيين» و البيت في الكامل للمبرد ٣/١٣٦٧ من أبيات نسبها لشبل بن عبد اللّه مولى بني هاشم، و قبل إنها لسديف مولى بني هاشم انظر الأغاني ٤/٣٤٤ و العقد الفريد ٤/٤٨٥ و ابن المعتز ص ٣٨.