تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٥ - سلسل سلسل
و من المجازِ: بَدَت سَلاسِلُ البَرْقِ أَي اسْتَطَال في خَفَقانِه و تَسَلْسَلَ في عَرْضِ السَّحابِ.
و سَلاسِلُ السَّحابِ: ما تَسَلْسَلَ منه أَيْضاً، واحِدَتُها سِلْسِلَةٌ و سِلْسِلٌ بكسرِهما ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ:
و سلسيل ، كما في اللّسَانِ [١] .
و السِّلْسِلانُ : بالكسرِ ع ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ:
مَوْضِعَان [٢] و هما ببِلادِ بَنِي أَسَدٍ و منه قَوْلُ الشَاعِرِ:
خَلِيلَيَّ بين السِّلْسِلَيْنِ لو انَّني # بنَعْفِ اللِّوَى أَنْكَرْتُ ما قلتُما ليا [٣]
و السَّلْسَلُ : كفَدْفَدٍ، جَبَلٌ بالدَّهْناءِ أرْضُ بَنِي تَمِيمٍ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: حَبْلٌ بالحاءِ المُهْمَلةِ [٤] لأَنَّ الدَّهْناءَ لا جَبَل فيها، نَبَّه على ذلِكَ نَصْرُ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:
يَكْفِيك جَهْلَ الأَحْمَقِ المَسْتَجْهَلِ # ضَحْيانةٌ من عَقَدات السَّلْسَلِ [٥]
و السَّلاسِلُ : رَمْلٌ يَتَعَقَّدُ بعضُه على بعضٍ و يَنْقادُ ، قالَهُ أَبُو عُبَيْد.
يقالُ: رَمْلٌ ذو سَلاسِل و هو مجازٌ؛ و منه ١٦- حدِيثُ ابن عَمْرٍو : في الأَرْضِ الخامسةِ حَيَّات كسَلاسِلِ الرَّمْلِ. ؛ و أَنْشَدَ ابنُ السَّيِّد في الفرق لذي الرُّمَّةِ:
لأُدْمانةٍ من وحش بين سويقة # و بين الحبالِ العُفْرذات السلاسلِ [٦]
و فَسَّرَها بالرِّمَالِ المُسْتَطِيْلَةِ واحِدَتُها سِلْسِلْة و سِلِسيل .
و السَّلاسِلُ من الكِتابِ: سُطورُه ، يقالُ: ما أَحْسَن [٧]
سَلاسِل كِتَابه و هو مجازٌ. و السِّلْسِلَةُ : بالكسرِ، الوَحَرَةُ و هي دُويْبَّةُ رقَيْطاءُ لها ذَنَبٌ رَقيقٌ تَمْصعُ به إذا عَدَتْ و قد ذُكِرَتْ في و ح ر.
و يقالُ: ما سَلْسَلَ طعاماً أَي ما أَكَلَه كأَنّه ما صَبَّه في حَلْقِه.
و تَسَلْسَلَ الثَّوْبُ و تَخَلْخَلَ: لُبِسَ حتى رَقَ ، فهو مُتَسَلْسِلٌ و مُتَخَلْخِلٌ.
و ثَوْبٌ مُسَلْسَلٌ : فيه وَشْيٌ مُخَطَّطٌ ، و كذلِكَ مُلَسْلَسٌ، و كأَنَّ المُسَلْسَلَ مَقْلوبٌ منه.
و غَزْوَةُ ذاتِ السَّلاسِلِ ظاهِرُهُ أَنَّه بفتحِ السِّين و هو المَشْهورُ و به حَزَم البَكْريُّ؛ و يُرْوَى بضمِّها و به جَزَمَ ابنُ الأَثيرِ؛ و نَقَلَ الحافِظُ القَوْلَيْن في الفَتْحِ؛ و قالَ ابنُ القيمِ:
بالضمِ و الفتحِ لُغَتَان، فاقْتِصَارُ المصنِّفِ على الواحِدَةِ قصورٌ ظاهِرٌ؛ و تَبَرَّأَ الشَّاميُّ من الضمِ، و قالَ: إنَّ المجد مع سعةِ اطِّلاعِه لم يَذْكُر إلاَّ الفتح. قالَ شيْخُنَا: و هذا غَيْرُ قادِحٍ لأَنَّ الحافِظَ حجَّةٌ، و قد صرَّح البرهانُ بأنَّ غَيرٌ واحِدٍ صرَّحَ بهما معاً؛ و كم فاتَ المجدُ من الأَمْرِ المَشْهورِ فَضْلاً عن المَهْجورِ ثم تَسْمِيَته على الفتحِ لأنَّه كان به رَمْلٌ بعضُه على بعضٍ كالسِّلْسِلَةِ و على الضمِ لسُهُولتِه؛ و هي أَي ذات السُّلاسِلَ ماءٌ بأَرْضِ جُذَامَ وَرَاء وادِي القُرى و به سُمِّيت الغَزَاةُ، غَزَاها سَرِيَّةُ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللََّه تعالى عنه سَنَةَ ثَمانٍ من الهُجْرةِ الشَّريفَةِ؛ قالَ حَسَّانٌ رَضِيَ اللََّه عنه:
أَجِدَّكَ لم تَهْتَجْ لرَسْم المَنَازِلِ # و دَارِ مُلُوكٍ فَوْقَ ذَاتِ السَّلاسِلِ [٨]
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
غَديرٌ سَلْسَلٌ : إذا ضَرَبَتْه الرِّيحُ يَصِيرُ كالسِّلْسِلَةِ ؛ قالَ أَوْسُ:
و أَشْبَرَنِيه الهالِكِيُّ كأَنَّه # غَديرٌ جَرَت في مَتنِه الرِّيحُ سَلْسَلُ [٩]
و تَسَلْسَلَ الماءُ في الحَلْقِ: جَرَى، و سَلْسَلْته أَنَا: صَبَبْته فيه.
[١] الذي في اللسان: «سِلْسِلة و سِلْسِل» .
[٢] قال ياقوت: كأنهم ذكروا السلسلة ثم ثنوها: اسم موضع و لم يحدده.
[٣] معجم البلدان «سلسلان» و اللسان.
[٤] و في معجم البلدان «جبل» و في اللسان «حبل» .
[٥] اللسان و معجم البلدان «سلسل» : «قال بعض الشعراء» و الضحيانة:
عصا نابتة في الشمس حتى طبختها فهي أشد ما يكون، و هي من الطلح.
[٦] معجم البلدان «سويقة» برواية:
لأدمانة من بين وحش سويقة # و بين الطوال العفر ذات السلاسل.
[٧] في الأساس: و ما أقومَ.
[٨] ديوانه ط بيروت ص ٢١٠ و التكملة.
[٩] ديوانه ط بيرو ص ٩٦ و اللسان[فيه: و أَشْبَرَنِيها]و عجزه في الصحاح.