تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٥ - سجل سجل
و السجْلُ : بالكسرِ ، هو السِّجِلُّ لُغَةٌ للكِتابِ ، رُوِيَ ذلِكَ عن عيسَى بنِ عُمَرَ الكُوفيّ. و به قَرَأَ، و لو قالَ: و بالكسرِ الصّحِيْفة كانَ أَخْصَر.
و السُّجْلُ بالضمِ جَمْعٌ للنَّاقَةِ السَّجْلاءِ للعَظِيمةِ الضَّرْعِ.
و السَّجِيلُ : كأَمِيرٍ، النَّصيبُ. قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: فَعِيلٌ من السَّجْلِ الذي هو الدَّلْو المَلْأَى، قالَ: و لا يُعْجِبُنِي.
و السَّجِيلُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ. و السِّجِّيلُ : كسِكِّيتٍ، حجارَةٌ كالمَدَرِ ، قالَ اللََّه تعالَى:
تَرْمِيهِمْ بِحِجََارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [١] ، و هو مُعَرَّبٌ دَخِيلٌ أصْلُه بالفارِسِيَّةِ سَنْكِ [٢] وَ كِل أَي الحَجَر و الطَّيْن، و الواوُ عاطِفَةٌ فلمَّا عُرِّبَ سَقَطَتْ، أَو كانَتْ حجارَةٌ من طِيْنٍ طُبِخَتْ بنَارِ جَهَنَّمَ، و كُتِبَ فيها أسْماءُ القومِ ، لقَوْلِه عزّ و جلَّ: لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ طِينٍ `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ [٣] ، و هذا قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ.
و قالَ أَبُو إسْحَاق: للناسِ في السِّجِّيلِ أَقْوالٌ، و في التَّفْسيرِ أَنَّها من جِلٍّ و طِيْنٍ، و قيلَ: من جِلٍّ و حجارَةٍ.
و قالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هذا فارِسِيٌّ و العَرَبُ لا تَعْرِفُ هذا.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و الذي عنْدَنا و اللَّهُ أَعْلم أَنَّه إذا كان التَّفْسيرُ صَحِيحاً فهو فارِسِيٌّ أُعْرِبَ لأنَّ اللََّه تعالَى قد ذَكَرَ هذه الحجارَةَ في قصَّةِ قَوْمِ لُوْطٍ عليه السَّلام، و قالَ:
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ طِينٍ ، فقد بَيَّن للعَرَبِ ما عَنَى بسِجِّيل . و من كَلامِ الفُرْسِ ما لا يُحْصَى ممَّا قد أَعْرَبَتْه العَرَبُ نَحْو جَامُوس [٤] و دِيْبَاج، و لا أُنْكِر أَنْ يكونَ هذا ممَّا قد أَعْرَبَتْه العَرَبُ. و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مِنْ سِجِّيلٍ * ، تَأْوِيلُه:
كَثِيرَةٌ شَدِيدَةٌ، و قالَ: إِنَّ مِثْلَ ذلِكَ قَوْل ابنِ مُقْبِلٍ:
و رَجْلةٍ يَضْرِبون البَيْضَ عن عُرُضٍ # ضَرْباً تَوَاصَتْ به الأَبْطالُ سِجِّينا [٥]
قالَ: و سِجِّين و سِجِّيل بمعْنًى واحِدٍ.
و قالَ بعضُهم: سِجِّيل من أَسْجَلْته أَي أَرْسَلْته فكأَنَّها مُرْسِلَةٌ عليهم.
قالَ أَبُو إسْحََق: و قالَ بعضُهم من أَسْجَلْت إذا أَعْطَيْت، و جَعَلَه من السَّجْل .
أَو قَوْلَهُ تعالَى: مِنْ سِجِّيلٍ * أَي من سِجِلٍّ أَي ممَّا كُتِبَ لهم أَنَّهُم يعذَّبُون بها ؛ قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا القَوْلُ إذا فُسِّر فهو أَبْيَنُها لأَنَّ من كتابِ اللََّه دَلِيلاً عليه، قالَ اللََّه تعالَى :
كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ لَفِي سِجِّينٍ، `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سِجِّينٌ `كِتََابٌ مَرْقُومٌ `وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٦] .
و السِّجِّيلُ بمعْنَى السِجِّينِ ، المَعْنى أَنَّها حجارَةٌ ممَّا كَتَبَ اللََّه أَنَّه يُعَذِّبُهم بها.
قالَ الأَزْهَرِيُ : و هذا أَحْسَنُ ما مَرَّ فيها أَي في الآيةِ عِنْدِي ، و هكذا نَقَلَه الصَّاغانيُّ عنه أَيْضاً و سلّمه و قَلَّدَه المصنِّفُ و زَادَ: و أَثْبَتُها فتأمَّلْ ذلِكَ.
و السَّاجولُ و السَّوْجَلُ و السَّوْجَلَةُ : غِلافُ القارورَةِ عن كراعٍ، و الجَمْعُ سَوَاجِيلُ ، و نَقَلَه الصَّاغانيُّ عن ابنِ عَبَّادٍ و غَلَّطَه و قالَ: الصَّوابُ: الساحولُ بالحاءِ المُهْمَلَةِ.
و السَّجَنْجَلُ : المِرآةُ روميٌ مُعَرَّبٌ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غَيْر مُفاضَةٍ # تَرائِبُها مَصْقولةٌ كالسَّجَنْجَلِ [٧]
و ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في الخُماسِي، قالَ: و قالَ بعضُهم:
زَجَنْجَلٌ و قد تقدَّمَ.
و أَيْضاً: الذَّهَبُ؛ و يقالُ: سَبَائكُ الفِضَّةِ و قِطَعُها على التَّشْبِيهِ بالمِرآةِ.
و يقالُ: الزَّعْفرانُ ، و من قالَ ذلِكَ رَوَى قَوْلَ امْرِىءِ القَيْسِ بالسَّجَنْجَلِ و فَسَّرَه به.
[١] سورة الفيل الآية ٤.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: سنك، بفتح السين المهملة و بعد النون الساكنة كاف مكسورة، و كل: بكسر الكاف و بعدها لام، أفاده القسطلاني» .
[٣] الذاريات الآيتان ٣٣ و ٣٤ و في الآية: لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ .
[٤] جاموس فارسي معرب كاوميش، و ديباج فارسي معرب ديوباف أي نساجة الجن (شفاء الغليل) .
[٥] التهذيب و اللسان و عجزه في المقاييس ٣/١٣٧.
[٦] المطففون الآيات من ٧-١٠.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ٤٢، من معلقته، و اللسان و التكملة و عجزه في الصحاح.