تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٠ - رغل رغل
يَسْبِق فيها الحَمَلَ العَجِيَّا # رَغْلاً إذا ما آنَسَ العَشِيَّا [١]
يقولُ: إنَّه يبادِرُ بالعَشِيِّ إلى الشاةِ يَرْغَلُها ، يَصِفُه باللُّؤْمِ.
و قالَ أَبُو زَيْدٍ: يقالُ هو رَمٌّ رَغولٌ إِذا اغْتَنَمَ كلَّ شيءٍ و أَكَلَه ، قالَ أَبُو وَجْزَةَ:
رَمٌّ رَغولٌ إذا اغْبَرَّتْ موارِدُه # و لا ينامُ له جارٌ إذا اخْتَرفا [٢]
يقولُ: إذا أَجْدَب لم يَحْتقر شيئاً و شَرِه إليه، و إنْ أَخْصَب لم يَنَمْ جَارُه خوفاً من غائِلَتِه.
و الرَّغولُ : الشَّاةُ تَرْضَعُ الغَنَمَ ، كما في العُبَابِ.
و رَغالٌ : كقَطامٍ، الأَمَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ و أَنْشَدَ لدَخْتَنُوسَ بنت لَقِيط:
فَخْرَ البَغِيِّ بِحِدْج # رَبَّتِها إذا الناس اسْتَقَلُّوا
لا رِجْلَها حَمَلَتْ و لا # لرَغالِ فيها مُسْتَظَلُ [٣]
قالَ: رَغالُ هي الأَمَةُ لأَنَّها تَطْعَم و تَسْتَطْعِم.
و أَبُو رِغالٍ ، ككِتابٍ [٤] كُنْيَةٌ من رَاغَلَ يُرَاغِلُ مُرَاغَلَةً و رِغالاً عن ابنِ دُرَيْدٍ و لم يُفَسِّرْه.
و في سُنَنِ الإِمَام أَبي داوُدَ سُلَيْمن بن الأَشْعَثِ السِّجِسْتانيّ، و دَلائِلِ النُّبُوَّةِ للبَيْهَقِي و غَيْرِهِما عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، و به جَزَمَ ابنُ إسْحق و الشَّاميّة و غَيْرُهُما من أَئِمَّةِ السِّيَرِ.
و في بعضِ النسخِ ١٤- عن أَنَس قالَ : سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ، صلى اللّه عليه و سلم، حينَ خَرَجْنا معه إِلى الطَّائِفِ فمَرَرْنا بِقَبْرٍ فقالَ:
«هذا قَبْرِ أَبي رِغالٍ و هو أَبُو ثَقيفٍ و كان من ثَمودَ و كان بهذا الحَرَمِ يَدْفَعُ عنه فلمَّا خَرَجَ منه أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ التي أَصابَتْ قَوْمَهُ بهذا المَكانِ فدُفِنَ فيه» . الحديثَ. و أَوْرَدَه القَسْطلانيُّ هكذا في المَوَاهِبِ في وفادَةِ ثَقيفٍ و بَسطَهُ الشُّرَّاحُ. و قَوْلُ الجَوْهَرِيِ و الصَّاغانيِّ كذلِكَ إنَّه كانَ دَليلاً للحَبَشَةِ حينَ تَوَجَّهوا إلى مكَّة حَرَسَها اللَّهُ تعالَى، فماتَ في الطَّريقِ بالمغمس؛ قالَ جَرِيرُ:
إذا ماتَ الفَرَزْدق فارْجُمُوه # كما تَرْمُون قَبْر أَبي رِغَال [٥]
غَيُر جَيِّدٍ، و كذا قَوْلُ ابنِ سِيْدَه: كانَ عَبْداً لشُعَيْبٍ على نَبيِّنا و عليه الصَّلاة و السَّلام؛ و كانَ عَشَّاراً جائِراً فقَبْرُه بَيْن مَكَّة و الطائِفِ يُرْجَمُ إلى اليومِ.
١٦- و قالَ ابنُ المكرم [٦] : و رَأَيْت في هامِشِ الصِّحَاحِ ما صُورَتُه أَبو رِغَالٍ اسْمُه زَيْدُ بنُ مخلفٍ عَبْدٌ كانَ لصَالحِ النبيِّ عليه السَّلام بَعَثَه مُصَدِّقاً، و أنَّه أَتَى قَوْماً ليسَ لَهُمْ لَبَنٌ إلاَّ شاةٌ واحِدَةٌ و لَهُم صبيٌّ قد ماتَتْ أُمُّه، فهُم يُعاجُونه بلبنِ تلْكَ الشَّاةِ، يعْنِي يُغَذُّونه، فأَبَى أَنَ يأْخذَ غَيْرَهِا فقالُوا:
دَعْها نُحابي بها هذا الصبيَّ، فأَبَى، فيُقالُ إنَّه نَزَلَت به قارِعَةٌ من السَّماءِ، و يقالُ: بلْ قَتَلَه رَبُّ الشَّاةِ، فلمَّا فَقَدَه صالِحٌ، عليه السَّلامِ، قامَ في المَوْسِمِ ينشدُ النَّاسَ فأُخْبِرَ بصَنِيعِه فلَعَنَه، فقَبْرُه بَيْن مكَّة و الطَّائِفِ يَرْجُمُه النَّاسُ.
و ابْنَا رَغالٍ كسَحابٍ، جَبَلانِ قُرْبَ ضَرِيَّةَ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ، و قد أَهْمَلَه ياقوتُ في المُعْجَمِ.
و ناقَةٌ رَغْلاءُ : شُقَّتْ أُذُنُها و تُرِكَتْ مُعَلَّقَةً تنوسُ أَي تَتَحَرَّكُ. قالَ الصَّاغانيُّ: هكذا ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ في هذا التَّركيبِ فأخْطَأَ، و الصَّوابُ: رَعْلاءُ بالعَيْنِ المهْمَلَةِ، و قد ذَكَرَه في ذلِكَ الترَّكِيبِ على الصِّحْةِ فإعَادَتُه هنا خَطَأٌ.
و رُغْلان : كعُثْمانَ، اسمٌ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
فَصِيلٌ رَاغِلٌ : لاهِجٌ.
و أَرْغَلَ المَوْلودُ أُمَّه: أَرْضَعها كرَغَلَها ، و منه ١٧- حدِيثُ مِسْعَرٍ : «أَنَّه قَرَأَ على عاصِم فَلَحَن، فقالَ: « أَرْغَلْتَ » . أَي صرْتَ صَبِيًّا تَرْضعُ بعْدَما مَهَرْت القِراءَة. و الزَّايُ لغَةٌ فيه.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و الصحاح و المجمل و المقاييس ٢/٤١٣.
[٣] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٤] بهامش القاموس: «قوله: ككتاب، تقدم في غمس، ضبطه بكسر الراء كما هنا لكنه جرى هناك على أنه قبر أبي رغال دليل الحبشة الذي كان مع أبرهة فقد تبع الجوهري فيما سبق و سيأتي في فصل الياء من المعتل ما نصه: و ذو اليدين نفيل بن حبيب دليل الحبشة يوم الفيل، ؟؟؟ اسمه نفيل و له كنيه و لقب، كتبه نصر» .
[٥] ديوانه و اللسان.
[٦] يعني ابن منظور صاحب اللسان.