تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٥ - حفل حفل
١٥٥
و التَّحْفِيلِ . و ذلِكَ أَنَّه إِذا احْتَلَبَها المُشْتَرِي حَسِبَها غَزِيرَةً فزَادَ في ثمنِها فإِذا حَلَبَها بعْدَ ذلِكَ وَجَدَها ناقِصَة اللََّّبَنِ عمَّا احْتَلَبَها أَيَّام تَحْفِيلها .
و ما حَفَلَهُ و ما حَفَلَ به يَحْفِلُهِ بالكسرِ حَفْلاً و ما احْتَفَلَ به أَي ما بالَى به، كما في المُحْكَمِ، و يقالُ لا تَحْفِلْ به، قالَ الكُمَيْتُ:
أَهْذِي بظَبْيَةَ لو تُساعِفُ دَارُها # كَلَفاً و أَحْفِل صُرْمَها و أُبالي [١]
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْبَرني أَعْرَابيُّ من أَهْلِ اليَمَنِ أَنَّ الحِفْوَلَ [٢] كخِرْوَع شَجَرٌ مِثْلُ صِغَارِ شَجَرِ الرُّمَّانِ في القَدْرِ، و له وَرَقٌ مُدَوَّر مُفَلْطَحٌ رِقاقٌ خُضْرٌ و ثَمَرُهُ كإِجَّاصَةٍ صَغيرَةٍ فيه مَرارةٌ و يُؤْكَلُ ، و له عُجْمةٌ غيرُ شَديدَةٍ نُسَمِّيها الحَفَصَ.
و قالَ الفرَّاءُ: الحَوْفَلَةُ القَنْفاءُ و هي الكَمَرَةُ الضَّخْمةُ مأْخوذٌ من الحَفْلِ .
و حَوْفَلَ الرجُلُ انْتَفَخَتْ حَوْفَلَتُه ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
و الحُفَالُ كغُرابٍ الجمعُ العَظيمُ و اللَّبَنُ المُجْتَمِعُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و هو مُحافِظٌ على حَسَبِه مُحافِلٌ أَي يَصونَهُ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
و احْتَفَلَ الطَّريقُ بانَ و ظَهَرَ ، عن الأَصْمَعِيِّ، و منه قَوْلُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه يَصِفُ طَرِيقاً:
تَرْزُم الشارِفُ من عِرْفانِه # كُلَّما لاحَ بنَجْدٍ و احْتَفَلْ [٣]
و قالَ الرَّاعِي يَصِفُ طَرِيقاً:
في لاحِبٍ بعَزَازِ الأَرضِ مُحْتَفِلٍ # هادٍ إِذا غَرَّهُ الأَكَم الحَدَابيرُ [٤]
أَي هذا الطَّريق ظاهِرٌ في الصَّلابَةِ أَيْضاً. و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: احْتَفَلَ الفَرَسُ إِذا أَظْهَرَ لفارِسِه أَنَّه بَلَغَ أَقْصَى حُضْرِهِ و فيه بَقِيَّةٌ ، يقالُ: فَرَسٌ مُحْتَفَلٌ .
و ذاتُ الحَفَائِل ع و حَفَائِل و يُضَمُّ ع أَو وادٍ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
تَأَبَّط نَعْلَيْه و شقَّ فَرِيرَه [٥] # و قالَ أَ لَيْسَ الناس دونَ جَفَائِلِ [٦]
قالَ ابنُ جنيّ: من ضمَّ الحاء هَمَزَ الياءَ البَتَّة، و من فَتَحَ احْتَمل الهَمْز و الياء جميعاً، و قَوْلُه: ذات الحَفَائِل فإِنَّه زَادَ اللامَ على حَدِّ زِيادَتِها في قَوْلِه: بنات الأَوبَر.
و الحَفَيْلَلُ : كسَمَيْدَعٍ شَجَرٌ كما في المُحْكَمِ.
*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:
حَفَلَتِ المرْأَةُ: جَمَعَتْ اللَّبَنَ في ثَدْيَيْها، و منه ١٧- قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنها : «للََّه أُمُّ حَفَلَتْ له و دَرَّتْ عليه» .
و حَفَلَ الشيءَ حَفْلاً : جَلاهُ فاحْتَفَلَ و تَحَفَّلَ قالَ بِشْرٌ:
رأَى دُرَّةً بيضاءَ يَحْفِل لَوْنَها # سُخَامٌ كغِرْبان البَرِير مُقَصَّبُ [٧]
يعني يَزيدُ لَوْنُها بياضاً لسَوَادِه.
و الحُفُولُ من النِّساءِ الجَمِيلَةُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و الجَمْعُ حَفَائِلٌ ، و قيلَ: حَوَافِلٌ .
و قالَ أَبو عَمْرٍو: حِفْلُ الطَّعام بالكسرِ حُثَالَتُه.
و مُحْتَفَلُ لَحْمِ الفخِذِ و السَّاقِ: أَكْثَرُه لَحْماً، و منه قَوْلُ المُتَنَخِّل الهُذَليُّ يَصِفُ سَيفاً:
أَبْيَضُ كالرَّجْع رَسُوبٌ إِذا # ما ثاخَ في مُحْتَفِل يَخْتَلِي [٨]
نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] ضبطت في القاموس بالضم.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٤٣ و اللسان و التكملة و التهذيب.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٩٨ برواية: «برقاق الأرض... إذا عزّه» و اللسان و التكملة و التهذيب.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فريره كذا بخطه و الذي في اللسان: بريره، و في ياقوت: مريره. فحرره» و في ديوان الهذليين:
«فريره» .
[٦] ديوان الهذليين ١/٨٣ و اللسان و معجم البلدان.
[٧] اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ٢/٨٢ و الأَساس.
[٨] ديوان الهذليين ٢/١٢ و اللسان و التكملة.