تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٧ - حبل حبل
و الحَبالَّةُ : الثِّقَلُ ، يقالُ: أَلْقَى عَلَيه حَبالَّتَه و عَبَالَّتَه أي ثِقَلُه، الصَّاغَانيُّ. قالَ ابنُ سِيْده: و كُلُ ما كانَ على فَعالَّةٍ مُشَدَّدَةِ اللاَّمِ جائِزٌ تَخْفِيفُها كحَمَارَّةِ القَيْظِ و حَمَارَته، و صَبارَّةِ البَرْدِ و صَبَارَته إلاَّ الحبالَّةَ فإنَّها لا تُخَفَّفُ و ليسَ فيها إلاَّ تَشْدِيد اللاَّمِ.
و الحُبْلَى كبُشْرَى لَقَبُ سالِم بنِ غُنْمِ بنِ عوفٍ بنِ الخَزْرَجِ، و غُنْمُ هو قَوْقل كما سَيَأتي، لُقِّبَ به لِعِظَمِ بَطْنِهِ من وَلَدِهِ. بَنُو الحُبْلَى بَطْنٌ من الأَنْصَارِ ثم مِنَ الخَزْرَجِ و هو حُبْلِيُّ بالضمِ على القِياسِ و بَضَمَّتَيْنِ ، و عَلَيه اقْتَصَرَ سِيْبَوَيْه و قالَ:
هو ممَّا جَاءَ على غيرِ قياسٍ في النَّسَبِ. و نَقَلَ بعضُ أَهْلِ العَرَبيَّةِ عن سِيْبَوَيْه: الحُبَلِيُّ كجُهَنِيِّ. قالَ السهيليُّ: و هو خَطَأٌ لم يضْبِطْه سِيْبَوَيْه هكذا، و قَدْ نَقَلَه أَبُو عليِّ في البارعِ من كتابِ سِيْبَوَيْه بالضمِ على الصَّحِيحِ، و إنَّما أَوْقَعه في الوَهْمِ كَوْنَ سِيْبَوَيْه ذَكَرَه مع الجذميِّ نسْبَةً لجذَيْمَةُ، و هو إنَّما ذَكَرَه معه لكَوْن كلّ منهما شاذاً لا لكَوْنِه مِثْله في الوَزْنِ فتأَمَّل. و المَشْهُورُ بهذه النِّسْبَةِ الإِمَامِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمََن عَبْد اللّه بن يَزِيد الحبليّ التابِعِيّ عن أَبي ذَرِّ و أَبي أَيوب و عَبْد اللّه بن عَمْرٍو بنِ العَاصِ، و عنه حَمْيد بن هَانىءٍ و ابن أَنْعَمِ الأَفْرِيقيّ ثِقَة توفي سَنَة مائة.
و الحابِلُ : السَّاحِرُ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ و هو مجازٌ و الحابِلُ أَرْضٌ كما في المُحْكمِ.
و الحُبَليلُ بالضمِ دُوَيْبَّةٌ تَموتُ ثم بالمَطَرِ تَعيشُ ، و عبارَةُ المُحْكَمِ: فإذا أَصَابَه المَطَرُ عاشَ، قالَ: و هو مِنَ الأَمْثِلَةِ التي لم يَحْكِها سِيْبَوَيْه.
و مُحْتَبَلُ الفَرَسِ أَرْساغُهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و هو مجازٌ، و أَصْلُه في الطائِرِ إذا احْتُبَلَ كما في الأَسَاسِ. و في التَّهْذِيبِ: المُحْتَبَلُ من الدَّابَّةِ رَسْغُها، و منه قَوْلُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللّه تعالَى عنه:
و لقَدْ أَغْدو و ما يَعدِمُني # صاحبٌ غير طَوِيل المُحْتَبَلْ [١]
كما في العُبَابِ. و ككِتابٍ حِبَالُ بنُ سلَمَةَ بنِ خُوَيْلِدِ الأَسَدِيُّ، رجُلٌ من أَصْحابِ طُلَيْحَةَ بن خَوَيْلِدِ، أُصِيْبَ بالرَّدَّةِ كما في الصِّحَاحِ. و في العُبَابِ: هو ابنُ أَخي طُلَيْحَةَ بنِ خُوَيْلِدِ الأَسَدِيُّ قالَ طُلَيْحَةُ:
فإِن تَكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ و نِسْوة # فلن تَذْهَبُوا فَرْغاً بقتلِ حِبَال [٢]
و حُبَلٌ : كَزُفَرَ: ع بالبَصْرَةِ كما في المُحْكَمِ. و قالَ نَصْر:
من أَرْضِ اليَمَامَةِ. ١٤- رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، أَقْطَعَ مُجَّاعة بن مَرَارة بنَ سَلْمى الغورة و عرابة و الحُبَل و بَيْن الحُبَل و الحجرِ نَحْو خَمْسَةِ فَرَاسِخَ. و أَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ للبِيدٍ رَضِيَ اللّه عنه:
بالغُرَابَات فَزَرَّافَاتِها # فبِخَنْزِيرٍ فأَطْرَافِ حُبَلْ [٣]
و أَحْبَلَهُ إِحْبالاً أَلْقَحَهُ كما في الصِّحاحِ.
و قالَ أَبُو عَمْرٍو: يقالُ قَدْ أَحْبَل العِضَاهُ ، و عَلَّفَ من الحُبْلةِ ، و العُلَّفُ إذا تَناثَرَ وَرْدُها و عَقَّدَ كما في العُبَابِ و المُحَبَّلُ : كمُعَظَّمٍ المُجَعَّدُ من الشَّعَرِ شِبْهَ الجَثْلِ [٤] هكذا في النسخِ بالجيمِ و المُثَلَّثَةِ، و الصوابُ شِبْهُ الحَبْلِ . و في المُحْكَمِ: هو المَضْفُورُ، و منه ١٦- حدِيثُ قَتَادَةُ : الدَّجَّالُ قصد من الرجالِ أَجْلَى الجَبِين بَرَّاقُ الثَنَايَا مُحَبَّلُ الشَّعَرِ. أي كلُّ قَرْنٍ من قرونهِ كأَنَّه حَبْلٌ لأَنَّه يَجْعَله تَقاصِيبَ، و يُرْوَى:
مُحَبَّك بالكافِ أي له حَبك أي طَرَائِق.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
حَبْلُ الوَرِيدِ: قالَ الفرَّاءُ الحَبْلُ هو الوَرِيدُ فأُضِيفَ إلى نفْسِه لاخْتِلافِ اللَّفْظَيْن، قالَ: و الوَرِيدُ عِرْقَ بَيْن الحُلْقومِ و العِلْباوَيْنِ. و يقالُ: هو على حَبْل ذِرَاعِكَ أي [٥] في القُرْبِ منك، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ و الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانيُّ.
و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ و ابنُ سِيْدَه: أي ممْكِن لك مُسْتَطَاعٌ و هو مجازٌ.
[١] ديوانه ص ١٤٤ و اللسان و التهذيب و الصحاح و المقاييس ٢/١٣١.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ و التكملة و معجم البلدان «حبل و زرافات» .
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: شِبْهُ الحَبْلِ.
[٥] في التهذيب: أي لا يخالفك.