تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨ - بأدل بأدل
الناسِ على أَنَّ آخِرَ الاسمِ منه هو اسمُ اللّه تعَالَى و هو إيل . و كان شيْخُنا رَحِمَه اللّه تعَالَى يذْهَبُ كطائفةٍ من أَهْلِ العلْمِ في أَنَّ هذه الأَسْمَاء إِضَافَتها مَقْلُوبةٌ كإضافةِ كلاَمِ العجمِ فيكونُ إِيل عبَارَةٌ عن العَبْدِ، و أَوَّل الاسمِ عبارَةٌ عن اسمٍ من أَسْمَاءِ اللّه تعَالَى. و أَيَّلٌ : جَبَلٌ هكذا في سائرِ النسخِ و الصَّوابُ آيلٌ بالمدِّ كما ضَبَطَه نَصْر و تَبِعَهُ ياقوتُ و قالَ: هو جَبَلٌ بالنُّقْرَةِ في طريقِ مَكَّة. و إِيلِياءُ بالكَسْرِ يمدُّ و يُقْصَرُ و يُشَدَّدُ فيهما أي في المدِّ و القصرِ و يقالُ أَيْضاً إِلياءُ بياءٍ واحدةٍ يمدُّ و يُقْصَرُ اسمُ مدينةِ [١] القُدْسِ و قيلَ: مَعْناه بَيْت اللّه قالَ الفَرَزْدَقُ:
و بَيْتانِ بَيْتُ اللّه نَحْنُ وُلاتُه # و بَيْتٌ بأَعْلَى إِيلياءَ مُشَرَّفُ [٢]
و أَيْلَةُ جَبَلٌ بين مكةَ و المدينةِ شرَّفَهُما اللّه تعَالَى قُرْبَ يَنْبُعَ و قالَ ابنُ حَبِيْبٍ شعْبَةٌ من رَضوَى جَبَلُ يَنْبُع. و أَيْلَةُ أَيْضاً د على ساحلِ البَحْرِ بين يَنْبُعَ و مِصْرَ و هو آخِرُ الحجاز و أَوَّلُ الشامِ به تَجْتَمِعُ الحُجَّاجُ من مِصْرَ و الشَّامِ و الغربِ، قالَ اليَعْقُوبي: به برد حبرة تُنْسَبُ إلى رَسُولِ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، يقالُ:
إنَّه وهبه لرؤية مَلِك أَيْلة حِين سارَ إلى تَبُوك قالَ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ رَضِيَ اللّه تعالى عنه:
مَلَكَا من جَبَل الثلْجِ إلى # جَانبيْ أَيْلَةَ من عَبْدٍ و حُرّ [٣]
و عَقَبَتُها م مَعْرُوفةٌ في طريقِ حاجِّ مِصْرَ منه أبو خالدٍ عَقِيلُ بنُ خالِدٍ الأَمَويُّ مَوْلَى عُثْمان رَضِيَ اللّهُ عنه ضَبَطَه ابنُ رسْلان كزُبَيْرٍ توفي بمِصْرَ فجأةً سَنَة ٢٤٤.
قلْتُ: وَجَدَه عَقِيل كأَمِيرٍ قالَ أَبُو زَرْعَةٍ: صدُوقٌ ثِقَةٌ رَوَى له الجماعَةُ و أَقارِبُه و يونُسُ بنُ يَزيدَ بن أَبي النجاد الايليّ مَوْلَى مُعَاوِية بن أبي سُفْيان رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه توفي سَنَة ثلاثَ أَو أَرْبَع أو تِسْعَ و خَمْسِين [٤] و صَحَّحه الحافِظُ بنُ حجر [و أَقارِبُهُ]
____________
٧ *
و جَماعةٌ آخرُون نسبِّوا إليه منهم الحُسَيْنُ بنُ رسْتم الايلْي أَمِيرُ أَيْلَة ، و طَلْحَة بن عَبْد الملِكِ الايْلِيّ كِلاَهُما شَيْخَا مالِكٍ و إسْحقُ بنُ إسْمََعِيل بن عَبْد الأَعْلَى الايليّ عن ابن عُيَيْنَةَ، و محمَّدُ بنُ عزيز [٥] و ابنُ عمِّه محمّد بن سلام الأيليان عن سلامة بن روح الايلي و أَبُو صَخْر يَزيدُ بنُ أَبي سمية الأَيلي عن ابن عُمَرَ و سَعْدان بن سَالِم الايلي شيْخ ابن المبارك، و عَبْدُ الجَبَّار بن عُمَر الايلي عن عَطَاء الخَرَاسَانيّ و يَحْيَى بن صالحٍ الايلي شَيْخ يَحْيَى بن بكير و غيرُ هؤلاء و إِيلَةُ بالكسرِ: ة بباخَرْزَ بَيْن نَيْسَابُور و هُرَاة و إيْلَةُ مَوْضِعانِ آخَرَانِ و قالَ الذَّهَبِيّ: اسمٌ لثلاثةِ أَمَاكِن و أَيْلولُ شَهْرٌ بالرُّومِيَّةِ و هو آخِرُ الشّهُورِ و أَيَّلُ كبَقَّمٍ زَادَ نَصْرُ: و كسْرُ الهَمْزةِ أَثْبَت، د و قالَ نَصْر: هو: جَبَلٌ بالنقْرَةِ الذي تقدَّم ذِكْرُه.
قلْتُ: فيه ثلاثُ لُغاتٍ آيلُ بالمدِّ، و أُيُل كجُنُبٍ و أَيَّلُ كبَقَّمٍ و المُسَمَّى واحِدٌ و في عبارِةِ المصنِّفِ قُصُورٌ لا يَخْفَى و قالَ الشَّمَّاخُ:
تَرَبَّع أَكْناف القَنَانِ فَصارَةٍ # فأَيَّلَ فالمَاوَانِ فَهْو زَهُوم [٦]
و هو بناءٌ نادرٌ كيف وَزَنْتَه لأَنَّه فَعَّلٌ أَوْ فَيْعَل أو فَعْيَل، فالأَوَّل لم يجىءْ منه إلاَّ بَقَّم و شَلَّم، و هو أَعْجميٌّ، و الثاني لم يجىءْ منه إلاَّ العَيْن و الثالِثُ مَعْدُومٌ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
رَدَدْتُه إلى أول إِيْلَته أي طَبِيْعته و سُوسه عن ابنِ عَبَّادٍ و ذُكِرَ أيْضاً في أ و ل.
فصل الباء
مع اللام
بأدل [بأدل]:
البَأْدَلَة أَهْمَلهُ الصَّاغَانِيُّ. و هي مِشْيَةٌ سريعةٌ و أَيْضاً اللَّحْمَةُ بين الإِبْطِ و الثَّنْدُوَةِ أو لَحْمُ الثَّدْيِ و قيلَ:
هي ثُلاثِيَّةٌ و الهَمْزَةُ زائِدَةٌ لقولِهِم بَدِل إذا شَكَا ذلك فالصَّوابُ ذِكْرُها في «ب د ل» . و وهِمَ الجَوْهَرِيُ في ذكرِه هنا ج بآدِلُ و سَيَأْتي قَرِيباً. قالَ الصَّاغَانِيُّ: افْتَتَح الجَوْهَرِيّ هذا الفَصْل بتركيبِ بأدل و ذَكَرَ فيه البَأْدَلَة ثم ذَكَرَ بعْدَه تَرْكيبَ ب ب ل، و إنَّما يَسْتَقيمُ هذا إذا كانَتْ الهَمْزَةُ أَصْلِيَّة عَيْنَ الكَلِمةِ و حَقُّها
[١] في القاموس: «مدينةُ» و تصرف الشارح بالعبارة.
[٢] اللسان و ديوانه ط بيروت ٢/٣٢.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١١٧ و اللسان و الصحاح.
[٤] في اللباب توفي سنة اثنتين و خمسين و مائة.
[٧] (*) ساقطة من الأصل.
[٥] في معجم البلدان: عبد المجيد بن عبد العزيز بن رواد.
[٦] اللسان.
ـ