تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٦ - شعل شعل
شَعِلَ كفَرِحَ شَعَلاً و شُعْلَةً ، و الأَخِيرَةُ شاذَّةٌ، و كذلِكَ اشْعَالَّ اشْعِيلالاً إذا صَارَ ذا شَعَلٍ ؛ قالَ:
و بَعدَ انتِهاضِ الشَّيْب في كلِّ جانبٍ # على لِمَّتي حتى اشْعَأَلَّ بَهيمُها [١]
أَرَادَ اشْعَالَّ فحرَّكَ الأَلفَ لالْتِقَاء السَّاكِنَيْن، فانْقَلَبَتْ هَمْزَة لأَنَّ الأَلفَ حَرْفٌ ضَعيفٌ واسِعُ المَخْرَجِ لا يَتَحَمَّل الحَرَكَة، فإذا اضْطَرُّوه إلى تَحْرِيكِه حَرَّكُوه بأَقْرب الحُرُوفِ إليه.
و يقالُ إذا كانَ البَياضُ في طَرَفِ ذَنَبِ الفَرَسِ فهو أَشْعَلُ ، و إن كانَ في وَسَطِ الذنَبِ فهو أَصْبَغُ، و إنْ كانَ في صَدْرِهِ فهو أَدْعَمُ، فإذا بَلَغَ التَّجعيلُ إلى رُكْبَتَيْه فهو مُجَبَّبٌ، فإنْ كانَ في يَدَيْه فهو مُقَفَّزٌ.
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: إذا خالَطَ البَياضُ الذَّنَبَ في أَيِّ لونٍ كانَ فذلِكَ الشُّعْلَة ، و الفَرَسُ أَشْعَلُ بَيِّنُ الشَّعَل .
و قالَ غيرُه: شَعيلٌ و شاعِلٌ و هي شَعْلاءُ . و شَعَلَ فيه كمَنَعَ يَشْعلُ شَعَلاً : أَمْعَنَ. و شَعَلَ النَّارَ في الحَطَبِ يَشْعَلُها شَعَلاً ، أَجَازَها أَبُو زَيْدٍ، أَي أَلْهَبَها كشَعَّلَها تَشْعِيلاً و أَشْعَلَهَا فاشْتَعَلَتْ و تَشَعَّلَتْ الْتَهَبَتْ و اضْطَرَمَتْ.
و قالَ اللّحْيَانيُّ: اشْتَعَلَتِ النارُ تَأَجَّجَتْ في الحَطَبِ.
و قالَ مُرَّةُ: نارٌ مُشْعَلَةٌ مُلْتَهِبَةٌ مُتَّقِدَةٌ.
و الشُّعْلَةُ : بالضم، ما اشْتَعَلَتْ [٢] فيه من الحَطَبِ. و الشُّعْلَةُ أَيْضاً: لَهَبُ النَّارِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ، هي شِبْه الجِذْوَةِ و هي قِطْعَة خَشَبَةٍ تُشْعَل فيها النارُ، و كذلِكَ القَبَسُ و الشِّهَابُ؛ ج ككُتُبٍ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: بضمٍّ ففتحٍ كالشُّعْلولِ [٣] بالضمِ أَيْضاً، و هو لَهَبُ النارِ.
و شُعْلَةُ : بِلا لامٍ، فرسُ قَيْسِ بنِ سِباعٍ على التّشْبِيهِ بإِشْعالِ النارِ لسُرْعَتِها. و الشَّعِيْلَةُ : كسَكِينةٍ ، الأُوْلَى وَزْنها بصَحِيْفة فإنَّ السَّكِنَةَ رُبَّما تَشْتَبه بسِكِّينَةٍ بالكسرِ فتشَدِيدِ الكاف المكْسُورَةِ، النارُ المُشْعَلَةُ في الذُّبالِ؛ أَو هي الفَتيلَةُ المُرَوَّلَة [٤] بالدُّهْنِ فيها نارٌ يُسْتَصْبَحُ بها، و لا يقالُ لها كذلِكَ إلاَّ إذا اشْتَعَلَت بالنارِ، ج شَعِيلٌ ، شُعُلٌ بضمَّتَيْن كصَحِيفَةٍ و صُحُفٍ، كما هو نَصُّ العُبَابِ و التَّهْذِيبِ؛ قالَ لَبِيدُ:
أَصاحِ تَرَى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْناً # كَمِصباحِ الشَّعِيْلة في الذُّبَال [٥]
و ١٧- في حدِيثِ عُمَر بن عَبْدِ العَزِيزِ : «كان يَسْمُر مع جُلَسائِه فكَادَ السِّراجُ يَخْمَد فقَامَ و أَصْلَحَ الشَّعِيلَة و قالَ: قُمْتُ و أَنَا عُمَر و قَعَدْتُ و أَنَا عُمَر» .
و المَشْعَلُ : كمَقْعَدٍ، القِنْديلُ؛ و المِشْعَلُ : كمِنْبَرٍ، المِصْفَاةُ جَمْعُهما مَشَاعِلُ .
و المِشْعَلُ أَيْضاً شيءٌ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ البَادِيَةِ من جُلودٍ يُخْرَزُ بعضُها إلى بعضٍ كالنِّطْعِ له أَرْبعُ قَوائِمَ من خَشَبٍ تُشَدُّ تلْكَ الجُلودُ إليها فيَصيرُ كالحَوْضِ يُنْبَذُ فيه لأَنَّه ليْسَ لهم حِبَابٌ كالمِشْعالِ و الجَمْعُ المَشَاعِلُ ، قَالَ:
و نَسَى الدنّ و مشعالاً يكفْ
و قالَ ذو الرُّمَّة:
أَضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلوَاتِ عَمْداً # و حالَفْنَ المَشاعِلَ و الجِرَارا [٦]
و ١٦- في الحدِيثِ : «أَنَّه شَقَّ المَشَاعِل يَوْمَ خَيْبَر، قالَ: هي زِقَاقٌ كانوا يَنْتَبِذُون فيها» .
و ١٧- عن بعضِ الأَعْرَابِ أَنَّه وُجِدَ مُتَعلِّقاً بأَسْتارِ الكَعْبةِ يَدْعو و يقولُ: اللّهُمَّ أَمِتْنِي مِيتَةَ أَبي خارِجَةَ، فقيلَ: و كيفَ مَاتَ أَبُو خارِجَةَ؟قالَ: أَكَلَ بذجاً و شَرِبَ مشْعَلاً، و نَامَ شَامساً فلَقِي اللََّه شَبْعان رَيَّان دَفْآن.
و من المجازِ: أَشْعَلَ إِبِلَهُ بالقَطِرانِ: كَثَّرَهُ عليها و عَمَّها بالهِنَاءِ و لم يَطْلِ النُّقَب من الجَرَبِ دُوْن غيرِها من بَدَنِ البَعِيرِ الأَجْرَب.
[١] اللسان.
[٢] الأصل و اللسان، و في القاموس: أشْعَلْتَ.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «كالشَّعُولِ» .
[٤] اللسان و التهذيب: «المروّاة» .
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٠٩ و اللسان و التهذيب و الأساس.
[٦] ديوانه ص ٢٠٠ و اللسان و التهذيب و الصحاح و المقاييس ٣/١٩٠.