تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٠ - سلل سلل
و قالَ سِيْبَوَيْه: انْسَلَلْت ليْسَتْ للمَطَاوَعَةِ إِنَّما هي كفَعَلْت، و قَوْلُه تعالَى: يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوََاذاً [١] ، قالَ اللّيْثُ يَتَسَلَّلون و يَنْسَلُّون واحِدٌ.
و السُّلالَةُ : بالضمِ، ما انْسَلَّ من الشَّيءِ. و النُّطْفَةُ سُلالَةُ الإِنْسانِ؛ قالَ اللََّه تعالَى: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ [٢] .
و قالَ الفرَّاءُ: السُّلالَةُ الذي سُلَّ من كلِّ تُرْبةٍ.
و قالَ أَبُو الهَيْثمِ: ما سُلَّ من صُلْب الرجُلِ و تَرَائِبِ المَرْأَةِ كما يُسَلُّ الشيءُ سَلاًّ .
و ١٧- رُوِي عن عَكْرمَةَ أَنَّه قالَ في السُّلالَةِ : الماءُ يُسَلُّ من الظَّهْرِ سَلاًّ . و منه قَوْلُ الشمَّاخِ:
طَوَتْ أَحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لوَقْتٍ # على مَشَجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ [٣]
قالَ: و الدليلُ على أَنَّه الماءُ قَوْلُه تعالَى: وَ بَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسََانِ مِنْ طِينٍ `ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاََلَةٍ [٤] ، ثم تَرْجَمَ عنه، فقالَ: مِنْ مََاءٍ مَهِينٍ* [٥] .
و قالَ قَتَادَة: اسْتُلَّ آدَمُ من طِيْنٍ فسُمِّي سُلالَةٌ ؛ قالَ:
و إِلى هذا ذَهَبَ الفرَّاءُ.
و قالَ الأَخْفَشُ: السُّلالَةُ الوَلَدُ حِيْن يَخُرُجُ من بَطْنِ أُمِّه كالسَّليلِ سُمِّي سَلِيلاً لأَنَّه خُلِقَ من السُّلالَةِ .
و السَّليلَةُ : البِنْتُ ، عن أَبي عَمْرٍو، قالَتْ هنْدُ بِنْتُ النُّعْمان بنِ بَشِير:
و ما هِنْدُ إِلاَّ مُهْرةٌ عَرَبِيَّةٌ # سَلِيلةُ أَفْراسٍ تَجَلَّلها بَغْل [٦]
و السَّليلَةُ : ما اسْتَطَالَ من لَحْمَةِ [٧] المَتْنِ ، و قيلَ: هي لَحْمةُ المَتْنَيْن. و أَيْضاً: عَقَبةٌ، أَو عَصَبَةٌ [٨] ، أَو لَحْمَةٌ إِذا كانَتْ ذات طَرائِقَ ، يَنْفَصلُ بعضُها من بعضٍ؟قالَ الأَعْشَى:
و دَأْياً لَواحِكَ مِثْلَ الفُؤُو # سِ لاَءَمَ فيها السَّلِيلُ الفَقَارا [٩]
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: السَّلائِلُ : طَرائِقُ اللَّحْمِ الطِّوالُ تكونُ ممتدَّةً مَعَ الصُّلْبِ.
و أَيْضاً: سَمَكَةٌ طَويلَةٌ لها منْقَارُ طَويلٌ.
و السَّلِيلُ : كأَميرٍ، المُهْرُ ، و هي بهاءٍ؛ قالَ الأَصْمَعِيُّ:
إِذا وَضَعَتِ الناقَةُ فوَلَدها ساعَةَ تَضَعُه سَلِيلٌ قَبْلَ أَنْ يُعْلم أَنَّه ذَكَرٌ و أُنْثَى، قالَ الرَّاعِي:
أَلْقَتْ بمُنْحَرِقِ الرِّياحِ سَلِيلاً [١٠]
و قيلَ: السَّلِيلُ من الأَمْهارِ: ما وُلِدَ في غيرِ ما سِكَةٍ و لا سَلىً و إِلاَّ ، أَي إِنْ كانَ في واحِدَةٍ منهما، فَبَقيرٌ ، و قد ذُكِرَ في حَرْفِ الرَّاءِ.
و أَيْضاً: دِماغُ الفَرَسِ ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
كقَوْنَسِ الطِّرْفِ اوْفى شأْنُ قَمْحَدة # فيه السَّلِيلُ حَوَاليْه له إِرَمُ [١١]
و أَيْضاً: الشَّرابُ الخالِصُ كأَنَّه سُلَّ من القَذَى حتى خلصَ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «اللّهُمَّ اسْقِنا من سَلِيل الجَنَّة» . أَي صَافي شرابِها. و قيلَ: هو الشَّرابُ البارِدُ؛ و قيلَ: الصَّافي من القَذَى و الكَدَر، فعِيلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ، و قيلَ: السَّهْل في الحَلْق، و يُرْوَى: سَلْسَبيل الجَنَّة، و يُرْوَى: سَلْسَال الجَنَّة.
و أَيْضاً: السَّنَّامُ. و أَيْضاً: مَجْرَى الماءِ في الوادِي أَو وَسَطُه حيث يسِيْلُ مُعْظمُ الماءِ.
و أَيْضاً: النُّخاعُ ، و به فسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى السَّابقِ.
[١] سورة النور الآية ٦٣.
[٢] المؤمنون الآية ١٢.
[٣] ديوانه ص ٩٤ و اللسان و التهذيب.
[٤] السجدة الآية ٧-٨.
[٥] سورة السجدة الآية ٨.
[٦] اللسان و عجزه في الصحاح. قال ابن بري: و ذكر بعضهم أنها تصحيف و أن صوابه نغل بالنون و هو الخسيس من الناس و الدواب لأن البغل لا يُنسِلُ.
[٧] في القاموس: «لحمِ» .
[٨] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و عَصَبِه.
[٩] ديوانه ط بيروت ص ٨١ برواية: «و دأياً تلاحكن... لاحم منها» و اللسان و التكملة و عجزه في التهذيب.
[١٠] ديوانه ط بيروت ص ٢٢٦ و فيه: «بمفترق» و صدره:
يتْبعْن مائِرَةَ اليدين شِمِلَّةً
و انظر تخريجه فيه.
[١١] اللسان و التكملة و التهذيب بدون نسبة.