تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٣ - ذلل ذلل
و الذُّلُّ بالضمِ و يُكْسَرُ ضِدُّ الصُّعُوبةِ. ذَلَّ يَذِلُّ ذُلاًّ فهو ذَلولٌ يكونُ في الإِنْسانِ و الدابَّةِ، قالَ:
و ما يَكُ من عُسْرى و يُسْرى فإِنَّي # ذَلولٌ بحاجِ المُعْتَقِينَ أَرِيبُ [١]
عَلَّق ذَلُولاً بالباءِ لأنَّ فيه معْنَى رَفِيق و رَؤوفٍ.
و دابَّةٌ ذَلُولٌ الذَّكَرُ و الأُنْثَى في ذلِكَ سواءٌ، و قد ذَلَّلْته .
و قالَ الرَّاغِبُ: ذَلَّتِ الدابَّةُ بعدَ شماس ذلاًّ و هي ذَلُولٌ ليْسَتْ بصَعْبةٍ، ج ذُلُلٌ بضمَّتَيْن و أَذِلَّة قالَ الشاعِرُ:
ساقَيْتُهُ كأْسَ الرَّدَى بأَسِنَّة # ذُلُلٍ مُؤَلَّلة الشِّفار حِدَاد [٢]
و إنَّما أَرَادَ أَنَّها مُذَلَّلةٌ بالإِحدادِ أي قد أُدِقَّت و أُرِقَّت.
و ذِلُّ الطَّريقِ بالكسرِ مَحَجَّتُه ، و هو ما وُطِىءَ منه و سُهِّل، عن أَبي عَمْرٍو.
و الذِّلُّ ، أَيْضاً: الرِفْقُ و الرَّحْمَةُ، و يُضَمُّ و بهما قُرِىءَ قَوْلُه تعالَى: وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ [٣] الضَّم قراءَةُ العامَّةِ، و الكسرُ قراءَةُ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ و الحَسَنُ البَصْرِيُّ و أَبي رَجاءٍ و الجَحْدَريُّ و عاصِمُ بنُ أَبي النجودِ و يَحْيَى بنُ وثَّابٍ و سُفْيانُ بنُ حُسَيْن و أَبي حَيْوَةَ و ابنُ أَبي عَبْلَة، أَو الكسرُ على أَنَّه مَصْدَرُ الذَّلولِ . و قالَ الرَّاغِبُ: الذُّلُّ ما كانَ عن قَهْرٍ، و الذَّلُّ ما كانَ بعْدَ تصعبٍ و شَماسٍ، و معْنَى الآيَةِ أي لِنْ [٤] كالمَقْهورِ لهما، و على قراءَةِ الكَسْرِ: لِنْ و انْقَدْ لَهُما.
و ذُلِّلَ الكَرْمُ بالضمِ تَذْلِيلاً : دُلِّيَتْ، عَناقيدُه ، كما في المُحْكَمِ، أَو سُوِّيَتْ عَناقيدُه، قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ و قَوْلُه تعالَى:
وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهََا تَذْلِيلاً [٥] .
قالَ مجاهِدُ: إنْ قامَ ارْتَفَع إليه و إن قَعَدَ تَدَلّى إليه القطفُ.
و قالَ ابنُ الأَنْبارِي. أَي أُصْلِحَتْ و قربتْ. و قالَ ابنُ عرفَةَ: أَي أُمْكِنَتْ فلا تَمْتَنِع على طالِبٍ. و ١٦- في الحدِيثِ : «كم من عِذْق مُذَلَّل لأَبي الدَّحْداحِ في الجنَّةِ» .
و ذُلِّلَ النَّخْلُ وُضِعَ عِذْقُها على الجَريدةِ لتَحْمِلَهُ قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: تَذْليلُ العُذُوقِ في الدنيا أَنَّها إذا خَرَجَت من كَوَافيرِها التي تُغَطِّيها عندَ انْشِقَاقِها عنها يَعْمِد الآبِرُ إليها فيُسَمِّحُها و يُبَسِّرها [٦] حتى يُدَلِّيها خارِجَة من بَيْن ظُهْرانيّ الجريدِ و السُّلاَّ، فيُسْهَل قِطافُها عند إيناعِها؛ قالَ: و منه ١٦- الحدِيثُ : «يَتْرُكُون المدِينَةَ على خَيْرِ ما كانَتْ مُذَلَّلة لا يَغْشاها إلاَّ العَوَافي» . أَي مُذَّلَّلة قُطُوفها.
قالَ الصَّاغانيُّ: و قيلَ في قَوْلِ امْرِىءِ القَيْسِ:
و كَشْحٍ لَطِيف كالجَدِيلِ مُخَصَّرٍ # و ساقٍ كأُنْبوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ [٧]
إنَّه الذي قد عَطَفَ ثَمَرَه ليُجْتَنَى، و إنَّما جَعَلَه مِثْل المُذَلَّل لأَنَّه يكرمُ على أَهْلِه فَيَتَعَهَّدونَه، فلذلِكَ جَعَلَه مِثْلَه، يقالُ: ذَلِّلُوا نَخْلَكم فتَخْرج كبائِسُه.
و في التَّهْذِيبِ: قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَرَادَ ساقاً كأُنْبوبِ بَرْديٍّ بَيْن هذا النَّخْلِ المُذَلَّل .
و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السَّقِيُّ الذي يَسْقِيه الماءَ من غَيْر أنْ يُتَكَلَّف له السَّقي.
و سُئِلَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ عن المُذَلَّل فقالَ: ذُلِّلَ طريقُ الماءِ إليه.
و يقالُ: أُمورُ اللََّه جارِيَةٌ أَذْلالَها و على أَذْلالِها أي مَجارِيها و مَسَالِكِها و طُرُقِها، جَمْعُ ذِلٍّ بالكسرِ. و دَعْهُ على أَذْلالِه أي حالِهِ بِلا واحدٍ كما في المُحْكَمِ و العُبَابِ.
و في التَّهْذِيبِ: أَجْرِ الأُمورَ على أَذْلالِها ، أي أَحْوالِها التي تَصْلُح عليها و تَسْهُل و تَنْتَشر [٨] ، واحِدُ هاذِلُّ، و منه قَوْلُ الخَنْساء:
[١] اللسان.
[٢] اللسان بدون نسبة.
[٣] الإسراء الآية ٢٤.
[٤] في المفردات: كُنْ.
[٥] الإنسان الآية ١٤.
[٦] في التهذيب: فيسحبها و يُيَسِّرها.
[٧] من معلقته، ديوانه ص ٤٥ و اللسان و عجزه في التهذيب.
[٨] اللسان و التهذيب: و تتيسر.