تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٣ - خجل خجل
و في العُبَابِ: الْخَجَلُ : التَّحَيُّرُ و الدَّهشُ من الاسْتِحْياءِ.
و في التَّهْذِيبِ: أَنْ يَفْعَلَ فعْلاً يَتَشَوّر منه فيَسْتَحْي.
قلْتُ: و فَرَّقَ بعضُهم بَيْن الخَجَلِ و الحَيَاءِ، و قالَ: إنَّ الخَجَلَ أَخَصُّ من الحَيَاءِ فإنَّه لا يكونُ إلاَّ بعْدَ صدورِ أَمْرِ زائِدٍ لا يُريدُه القائِمُ به بخلافِ الحَيَاءِ، فإنَّه قد يكونُ لمَا لم يَقَعْ فيه فيتركُ لأَجْلِه، نَقَلَه شيْخُنا.
قلْتُ: و هو مَفْهومُ عبارَةِ الأَزْهرِيّ فتأمَّلْ.
و قيلَ: خَجِلَ الرجُلُ إذا بَقِيَ ساكِتاً هكذا بالتاءِ الفَوْقيةِ في التَّهْذِيبِ، و في المُحْكَمِ: ساكِناً بالنُّونِ، لا يَتَكَلَّمُ و لا يَتَحَرَّكُ. و من المجازِ: خَجِلَ البَعيرُ خَجَلاً إذا سارَ في الطِّينِ فَبَقِي كالمُتَحَيِّرِ ، كما في المُحْكَمِ؛ و في التَّهْذِيبِ: إذا ارْتَطَم في الوَحْلِ.
و خَجِلَ بالحِمْلِ إذا ثَقُلَ عليه فاضْطَرَب تَحْته.
و من المجازِ: خَجِلَ النَّبْتُ إذا طالَ و الْتَفَ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
و الخَجَلُ محرَّكةً أَنْ يَلْتَبِسَ الأَمْرُ على الرَّجُلِ فلا يَدْرِي كَيْفَ المَخْرَجُ منه كما في المُحْكَمِ. و أَيْضاً سوءُ احْتِمالِ الغِنَى كأَنْ يَأشَرَ و يَبْطَرَ عندَه و قيلَ: هو التَّخَرُّق في الغِنى، و الدَّقَعُ سوءُ احْتِمالِ الفَقرِ، و منه ١٦- الحدِيثُ: أَنَّه قالَ للنّساءِ «إِنَّكُنَّ إذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ و إذا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ » . و به فُسِّرَ قَوْلُ الكُمَيْتِ:
و لم يَدْقَعُوا عندَ ما نابَهم # لِصَرْفِ زمانٍ و لم يَخْجَلُوا [١]
و في التَّهْذِيبِ: لحَرْبِ زمانٍ [٢] . قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَي لم يَأَشَرُوا و لم يَبْطَرُوا. و قالَ بعضُهم: لم يَخْجَلُوا أَي لم يَبْقَوْا فيها باهِتين كالإِنْسانِ المُتَحَيِّرِ الدَّاهِشِ [٣] ، و لكنَّهم جَدُّوا فيها، و الأَوَلُ أَشْبَه الوَجْهَين كما في التَّهْذِيبِ.
و الخَجَلُ : البَرَمُ و أَيْضاً: التَّوَاني عن طَلَبِ الرِّزْقِ و أَيْضاً الكسَلُ نَقَلَهالأَزْهَرِيُّ و ابنُ سِيْدَه؛ و هو مَأْخُوذٌ من الإِنْسانِ يَبْقَى ساكِتاً [٤]
لا يتحرَّكُ و لا يَتَكَلَّمُ.
و أَيْضاً الفَسَادُ كما في المُحْكَمِ.
و أَيْضاً: كثْرَةُ تَشَقُّقِ أَسافِلِ القَمِيصِ و ذَلاذِلِهِ [٥] نَقَلَه الفرَّاءُ و أَنْشَدَ:
عَلَيَّ ثوبٌ خَجِلٌ خَبِيثٌ # مِدْرَعةٌ كِسَاؤُها مَلْثوث [٦]
و من المجازِ: وادٍ خَجِلٌ كَكِتِفٍ و مُخْجِلٌ كمُحْسِنٍ مُفْرِطُ النَّباتِ أَو مُلْتَفُّ به ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «أنَّ رجلاً ضَلَّت له أَيْنُقٌ فأَتى على وادٍ خَجِل مُغِنٍّ فوَجَدَ أَيْنُقَه فيه» .
و الخَجِلُ : ككَتِفٍ الثَّوْبُ الخَلَقُ؛ و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ:
هو الواسِعُ الطَّويلُ و قيلَ: ثَوبٌ خَجِلٌ فَضْفاضٌ، و قيلَ:
خَجِلٌ يَعُتَقِل لابِسَه فيَتَلَبَّدُ فيه.
و الخَجِلُ العُشبُ إِذا طالَ و الْتَفَّ و حَسُنَ؛ زَادَ ابن سِيْدَه: و بَلَغَ غايَتَه.
و أَيْضاً: الجُلُّ إِذا اضْطَرَبَ على الفَرَسِ من سِعَتِه.
قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يقالُ جَلَّلْتُ البعيرَ جُلاًّ خَجِلاً أَي واسِعاً يَضْطَرِبُ عَلَيه.
و أَخْجَلَه ذلِكَ الأَمْرُ و خَجَّلَهُ تَخْجِيلاً بمعْنًى واحِدٍ.
و أَخْجَلَ الحَمْضُ طالَ و الْتَفَ قالَ أَبُو النَّجْمِ:
تَظلُّ حِفْرَاهُ [٧] من التَّهَدُّل # في رَوْض ذَفْراءَ و رُغْلٍ مُخْجِل [٨]
و قيلَ: حَمْضٌ مُخْجِلٌ : أَشِبٌ طَويلٌ.
و قيلَ: كَلأٌ مُخْجِلٌ : واسِعٌ كثيرٌ تامٍ [٩] حابِسٌ يُقامُ و لا يُجاوَز؛ و التَّرْكِيبُ يدلُّ على اضْطِرَابٍ و تَرَدُّدٍ كما في العُبَابِ:
[١] اللسان و التهذيب و المقاييس ٢/٢٤٧ و الفاخر للمفضل ص ١٢٠.
[٢] كذا و الذي في التهذيب و المقاييس و اللسان: لوقع الحروب.
[٣] التهذيب و اللسان: الدَّهِش.
[٤] التهذيب و اللسان: ساكناً.
[٥] في التهذيب: «و ذناذنه» و في اللسان: «دنادنه» .
[٦] اللسان و التهذيب و الأساس باختلاف الروايات.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حفراه، الحفرى: شجرة ملحاء مثل القنفذة، و الذفراء شجرة كذا في التكملة» .
[٨] اللسان و التكملة.
[٩] في اللسان: نامٍ.