تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٧ - جول جول
صالَ؛ و بَيْنَهم مُجاوَلاتٌ و مُطَارَدَات، قالَ ابنُ عَبَّادٍ: أَي مُمَانَعَةٌ و مُدَافَعَةٌ.
و يومٌ أَجْوَلُ و جَيْلانيُّ و جَوْلانيُّ كِلاَهُما عن اللَّحْيَانِيّ.
و جَوْلانٌ و جَيْلانٌ كِلاَهُما في المُحْكَمِ كثيرُ الغُبَارِ و التُّرابِ [١] زَادَ الأَزْهَرِيُّ: و الريحُ و اجْتالَهُم حَوَّلَهُم عن طريقِ قَصْدِهم و في التَّهْذِيبِ: يقالُ للقَوْمِ إِذا تَرَكُوا القَصْدَ و الهُدَى اجْتَالَهُم الشَّيْطانُ، قالَ الصَّاغَانِيُّ: و منه ١٣- الحدِيثُ القُدْسِيُّ : إِنِّي خَلَقْتُ [٢] عبَادِي حُنَفَاء كُلّهم و إِنَّهم أَتَتْهم الشَّيَاطِينُ فاجْتَالَتْهم الشَّيَاطِينُ عن دِينِهم أَي اسْتَخَفَّتْهم فجالُوا مَعَها في الضَّلالَةِ. و قالَ الصَّاغَانِيُّ: أَي ذَهَبُوا بِهِم و سَاقُوهم.
و اجْتَالَ منهم جولاً أَي اخْتَارَ و مَيَّزَ بَعْضهم من بعضٍ و كذا اجْتَالَ من مالِه جَوْلاً و جَوَالَةً أَي اخْتَارَ قالَ عَمْرُو ذُو الكَلْبِ يصِفُ الذِّئْبَ:
فاجْتَالَ منها لَجْبَةً ذاتَ هَزَم [٣]
و يقالُ: أَجِلْ جائِلَتَكَ أَي اقْضِ الأَمرَ الذي أَنتَ فيه كما في المُحْكَمِ، و هو مَجازٌ.
و من المجازِ الجُولُ بالضم العَقْلُ و العَزْمُ هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ و الحَزْمُ كما هو نصُّ التَّهْذِيبِ. و في المُحْكَمِ ليسَ له جَوْلٌ أَي عَزِيمةٌ تَمْنَعُه من جُولِ البِئْرِ لأَنَّها إِذا طُوِيَت كانَ أَشدَّ لها.
و الجُولُ لُبُّ القلبِ و مَعْقُوله.
و في التَّهْذِيبِ و يقالُ للرجُلِ الذي له رَأْيٌ و مُسْكة رجُلٍ له زَبْر و جُول أي تَمَاسك لا يَنْهدم جُولُه ، و هو مَزْبورٌ ما فَوْق الجُولِ منه، و صُلْب ما تَحْت الزَّبْر من الجُولِ . و لمَنْ لا تَماسُك له و لا حَزْم: ليسَ لفلانٍ جُوْل أَي يَنْهدم جُولُه فلا يُؤْمَن أَنْ يكونَ الزَّبْر يَسْقُط أَيْضاً قالَ الرَّاعِي يمدحُ عَبْد المَلِكِ:
فأَبُوك أَحْزَمُهم و أَنْتَ أَمِيرُهم # و أَشَدُّهم عند العزائم جُولاً [٤]
و في التَّهْذِيبِ: ليسَ له جُولٌ و لا جالٌ أَي لا حَزْم له.
و الجَوْل الجماعَةُ من الخَيْلِ و الجماعَةُ من الإِبِلِ. و الجُولُ : ناحِيَة القَبْرِ و البِئْرِ و البَحْرِ و الجَبَلِ و جانِبُها كالجِبلِ بالكسرِ و الجالِ كلُّ ذلِكَ في المُحْكَمِ ما عدا الجَبَل. و قالَ غيرُه: الجُولُ : جدارُ البِئْرِ. و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
هو كُلُّ ناحِيَةٍ من نَواحِي البِئْرِ إِلى أَعْلاَها من أَسْفَلِها نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ و الصَّاغَانيُّ قالَ الأَوْرَق [٥] بنُ طَرَفَة:
رَمَاني بأَمرٍ كنتُ منه و وَالِدِي # بَرِيئاً و مِن جُولِ الطَّوِيِّ رَماني [٦]
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: رَمَاني من جُول الطَّوِيّ أَي من أَجَلِه و سَبَبِه. و شاهِدُ الجالِ قَوْلُ النابغَةِ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه:
رُدَّتْ مَعَاوِلُه خُثْماً مُفَلَّلةً # و ناطَحَتْ أَخْضَرَ الجالَينِ صَلاَّلاً [٧]
و في التَّهْذِيبِ: جَالاً الوَادِي: جانِباً مائِهِ و جَالاَ البَحْر:
شطّاهُ قالَ:
إِذا تَنازَعَ جالا مَجْهَلٍ قُذُف [٨]
و شاهِدُ جُولِ القَبْرِ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
حَدَرْناه بالأَثوابِ في قَعْرِ هُوَةٍ # شَدِيدٍ على ما ضُمَّ في اللَّحْدِ جُولُها [٩]
فسِّرَ بمَا حَوْل القَبْرِ كذا في المُحْكَمِ ج أَجْوالٌ و عَلَيه اقْتَصَرَ الأَزْهَرِيُّ و هو جَمْعُ جُولٌ و جَالٌ ، و جُوالٌ و جُوالَةٌ [١٠]
[١] في القاموس: كثير التراب و الغبار.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إني خلقت الخ كذا بخطه، و الذي في اللسان: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالهم الشيطان اهـ و لعل لفظة الشياطين الثانية هنا زائدة سهواً فحرره» .
[٣] شرح أشعار الهذليين ٢/٥٧٥ و روايته:
فاعتام منها لجبة غير قَزَمْ
و المثبت كرواية اللسان.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٢٣٥ برواية:
فأبوك سيدها و أنت أميرها # و أشدها....
و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الأورق كذا بخطه و في اللسان:
الأزرق فحرره» .
[٦] اللسان و المقاييس ١/٤٩٦ قال ابن بري: البيت لابن أحمر، و قيل للأزرق بن طرفة بن العمرو الفراصي.
[٧] اللسان و الصحاح و فيها «و صادفت بدل و ناطحت» .
[٨] التهذيب و اللسان.
[٩] ديوان الهذليين ١/٣٤ و اللسان.
[١٠] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و جِوَالٌ و جِوَالَةٌ.