بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٨ - منجزية العلم الاجمالي في التدريجيات
.....
الحيض، لا لان زمانه مستقبل و ليس بفعلي، و لذا لو حلف على ترك وطء زوجته غدا بناء على صحة المعلق، فان الخطاب بحرمة وطء الزوجة المحلوف على ترك وطيها غدا فعلي، و ان كان ظرف الوطء مستقبلا.
و اخرى يكون الزمان شرطا للوجوب كما في الوقت بالنسبة الى الصلاة، فان عدم الفعلية فيه لانتفاء الشرط فعلا و هو الزمان، و اما اذا كان الزمان شرطا للواجب كالحج بناء على الواجب المعلق فالتكليف فعلي فيه.
اذا عرفت هذا ... فنقول: ان حرمة وطء الزوجة المستمرة الدم المعلوم اجمالا تحقق الحيض في ضمن الشهر الواحد انما لا يكون بفعلي لعدم احراز موضوعه و هو الحيض، اما ناحية كون ظرفه مستقبلا فلا يمنع عن الخطاب الفعلي، لما مر في الواجب المعلق من صحة تعلق الخطاب بامر استقبالي كما يصح تعلقه بامر حالي، و ان الخطاب بالحج للمستطيع هو فعلي في وقت تحقق الاستطاعة و ان كان ظرف اداء مناسك الحج في المستقبل، فالمسوغ لوطء الحائض المذكورة المردد امر حيضها بين الحال و الاستقبال او بين الماضي و الحال و الاستقبال هو عدم فعلية الموضوع لحرمة الوطء و هو الحيض، لا لان ظرف الحيض امر استقبالي، و يشهد لعدم مدخلية الاستقبال نفسه هو انه لو علم اجمالا بحلفه على ترك وطء زوجته، و تردد بين كونه قد حلف على ترك وطيها اليوم او غدا، فانه لا اشكال في لزوم موافقته القطعية بترك وطيها اليوم و غدا، فكون زمان الخطاب مرددا بين كونه حالا أو استقبالا لا يمنع عن فعلية الخطاب و انما المانع في مسألة الحائض هو عدم تحقق الموضوع، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (و انه لو علم فعليته)) أي لو علم فعلية الخطاب ( (و لو كان بين اطراف تدريجية)) كما في المثال المذكور، فان من علم بالحلف على ترك وطء زوجته و تردد بين كونه قد حلف على ترك وطيها اليوم او غدا ( (لكان)) الخطاب بترك وطيها ( (منجزا)) و ان تردد بين زمان حالي و زمان استقبالي ( (و وجب)) عليه ( (موافقته فان)) نفس ( (التدرج)) في الزمان ( (لا يمنع عن الفعلية ضرورة انه كما يصح