بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩ - جريان اصالة عدم التذكية اذا شك فيها و صور المسألة
.....
و لكنه مما لا اشكال فيه ان للخصوصية و القابلية دخلا في ترتب الآثار على التذكية من حلية الاكل و الطهارة بنحو من الانحاء، و لو بنحو الاعداد لان تؤثر هذه الامور المعنى البسيط الذي اثره الطهارة او مع الحلية، أو لأن يترتب على نفس هذه الامور الطهارة أو الحلية، و لذا كان في صورة الشك فيها يجري الاصل الموضوعي و يترتب عليه ان الحيوان من غير المذكى كما مر، فهي و ان كانت خارجة عن نفس التذكية او عن اسبابها، إلّا أنها لها دخل في ترتب الاثر عليها و لو بنحو الاعداد لان يكون الحيوان مما للتذكية اثر فيه.
فالوجه في جريان اصالة الاباحة في هذه الصورة دون الاصل الموضوعي هو ان المفروض كون الحيوان مما يقبل التذكية، فالخصوصية نفسها لا شك فيها حتى يكون مجال للاصل الموضوعي و هو اصالة عدم التذكية، فانه بعد العلم بقبوله لاصل التذكية لا وجه للشك في اصل التذكية بعد حصول تلك الامور في حال زهوق روح الحيوان، فلا مجرى للاصل الموضوعي اذ لا شك فيه، و انما الشك في انه في مثل هذا الحيوان هل يترتب عليها الطهارة فقط، او هي مع اباحة الاكل فيتمحض الشك في نفس الاباحة من دون جريان اصل في الموضوع الوارد أو الحاكم على اصالة الحل، فلا مانع من جريان اصالة الاباحة و تثبت بواسطتها حلية الاكل.
لا يقال: انه بعد ان كانت الخصوصية مختلفة في الحيوان، فانها في بعض الحيوان يكون اثر التذكية فيه الطهارة و الحلية كما في الغنم المذكى، و في بعض الحيوان تؤثر التذكية الطهارة فقط من دون حلية الاكل كما في الارنب المذكى، فيستكشف من هذا ان هناك خصوصيتين، و لكن في بعض الحيوانات الخصوصيتان معا كما في الغنم، و في بعضها خصوصية واحدة كما في الارنب، فالعلم باحد الخصوصيتين لا ينافي الشك في الخصوصية الاخرى، و عليه فيجري الاصل الموضوعي في الخصوصية الثانية المشكوكة و يترتب عليه حرمة الاكل، فلا مجال لجريان اصالة الاباحة ايضا في هذه