بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٩ - الرابع حسن الاحتياط ما لم يلزم منه اختلال النظام
فافهم (١).
قبيحا لا حسنا، و بمقدار لا يلزم منه الاختلال فهو باق على حسنه، ففي مقام الاحتياط في موارد التكاليف المتعددة اذا التفت المكلف الى ان الاحتياط التام في جميعها يلزم منه الاختلال و أراد ان يحتاط فيما لا يلزم منه الاختلال، فينبغي له ان يقدم الاحتياط في الموارد المهمة على غيرها، و الاحتياط في احتمالات التكاليف القوية كالمظنونة على المحتملات غير المظنونة، و الاحتياط فيما لم تقم الحجة الخاصة فيه على الترخيص على غيره، لوضوح ان هذه الموارد ارجح في اعمال الاحتياط فيها من غيرها، و الى هذا اشار بقوله: ( (و ان كان الراجح لمن التفت الى ذلك)) أي الى لزوم الاختلال من الاحتياط في الكل، و إلى ان بعضها ارجح من غيره، ففي مقام اعمال الاحتياط ينبغي له ( (من اول الامر ترجيح بعض الاحتياطات)) على البعض الآخر، فيقدم ما هو اقوى ( (احتمالا)) كالقوي على الضعيف ( (او)) ما هو اقوى ( (محتملا)) كالفروج و الدماء على غيرها.
(١) لعله اشارة الى ما يمكن ان يقال: ان الاحتياط قبل الاخلال يكون حسنا، و بعده لا يكون حسنا، فهو في مقام الاحتياط في التكاليف المحتملة المتعددة لا في محتملات التكليف الواحد، فانه مبنى على جواز التفكيك بين الموافقة القطعيّة و المخالفة القطعية.
و لا يمكن ان يقال ان امكان التفكيك و عدم امكانه انما هو في الاحتياط اللازم، و اما الاحتياط لاجل احتمال التكليف فلا مانع من كونه حسنا و ان كان في بعض محتملات التكليف الواحد لكفاية احتمال التكليف في حسنه، لوضوح ان الاحتياط في محتملات التكليف الواحد قبل الاخلال ليس باحتياط، لان الاحتياط هو انه اذا كان هناك شيء فلا بد من اصابته، و في محتملات التكليف الواحد لا يكون ذلك إلّا باتيان الجميع، و المفروض عدم حسنه لاخلاله بالنظام.