بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٥ - أنحاء تعلق النهي بالطبيعة
لتحصيل الفراغ قطعا، فكما يجب فيما علم وجوب شيء إحراز إتيانه إطاعة لامره، فكذلك يجب فيما علم حرمته إحراز تركه و عدم إتيانه امتثالا لنهيه. غاية الامر كما يحرز وجود الواجب بالاصل، كذلك يحرز ترك الحرام به (١)، و الفرد المشتبه و إن كان مقتضى أصالة البراءة جواز
(١) هذا بيان لما اختاره من التفصيل في المشتبه من افراد الشبهة الموضوعية التحريمية، من انه لا يجب الاجتناب عن مطلق المشتبه في الشبهة الموضوعية التحريمية و ان علم بالحكم الكلي، و تجري البراءة في النهي المتعلق بالطبيعة الكلية اذا كان النهي انحلاليا، و فيما لم يكن انحلاليا فلا مجرى للبراءة مطلقا، و يجري الاستصحاب في خصوص ما كان مسبوقا بالترك كما مر بيانه، و الى هذا اشار بقوله: ( (فانقدح بذلك ان مجرد العلم بتحريم شيء)) و ان كان واصلا بما هو متعلق بكلي الطبيعة إلّا انه ( (لا يوجب لزوم الاجتناب عن افراده المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهي)) انحلاليا ينحل الى ( (طلب ترك كل فرد على حدة)) فانه فيه تجري البراءة كما عرفت، و كذلك فيما لم يكن انحلاليا بان كان متعلق النهي شيئا واحدا، و لكنه كان مسبوقا بالترك فيجري الاستصحاب دون البراءة و ان اتفقا في نتيجة الامر بجواز ارتكاب الفرد المشتبه، و اليه اشار بقوله: ( (او كان الشيء مسبوقا بالترك)) و اما في عدا ذلك بان كان متعلق النهي شيئا واحدا لا متعددا و لم يكن هناك استصحاب، فيجب الاجتناب عن الفرد المشتبه، و لا تجري البراءة العقلية لان شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و الى هذا اشار بقوله: ( (و إلّا لوجب الاجتناب عنها)) أي عن الافراد المشتبه ( (عقلا)) و من هذا يظهر ان كلام المصنف في جريان البراءة العقلية فلا ينبغي الايراد عليه بانه سيأتي منه في باب الاشتغال جريان البراءة النقلية.
ثم اشار الى الوجه في لزوم الاجتناب في الفرض المذكور بقوله: ( (لتحصيل الفراغ قطعا)) و ان الحال في النهي كالحال في الامر ( (فكما يجب فيما علم وجوب شيء احراز اتيانه)) لوصوله بالعلم به فيجب على المكلف احراز الامتثال ( (اطاعة