بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥١ - أنحاء تعلق النهي بالطبيعة
.....
الثاني: ان يكون النهي المتعلق بالطبيعة لاجل قيام مفسدة بمحض وجود الطبيعة، و على هذا فلا بد و ان يكون النهي شموليا ايضا، الّا انه اذا عصى و اتى بالطبيعة سقط النهي عن الطبيعة، و حيث كان ترك الطبيعة لا يتحقق الّا بترك جميع افرادها فلذلك كان النهي شموليا.
الثالث: ان يكون النهي لاجل مصلحة قائمة بالترك بجميع افراد الطبيعة، و على هذا فالنهي ايضا لا بد و ان يكون شموليا يشمل جميع افراد الطبيعة، لوضوح ان المصلحة قائمة بجميع تروك افراد الطبيعة.
و الفرق بين الثاني و الثالث هو ان السبب في النهي الثاني هو المفسدة في وجود الطبيعة، و في الثالث هو المصلحة القائمة بالترك لجميع افراد الطبيعة، و لا فرق بينهما من ناحية سقوط النهي لو اتى بفرد من افراد الطبيعة، فانه كما يسقط النهي في الثاني لتحقق المفسدة بمجرد وجود الطبيعة كما لو نهى عن الإعماء فانه بعد تحقق طبيعة العمى لا يبقى مجال للنهي عن طبيعة العمى، كذلك يسقط النهي في الثالث حيث كان لمصلحة قائمة بجميع التروك، فانه لو اتى بفرد من افراد الطبيعة لا يعقل ان تتحقق المصلحة القائمة بجميع التروك.
الامر الثاني: ان الملاك لجريان البراءة و عدمها هو وصول النهي و عدم وصوله، و لما كان النهي في النحو الاول منحلا الى نواه متعددة فلا بد من وصول موضوع النهي حتى يكون مانعا عن جريان البراءة، فاذا تردد المائع بين كونه خمرا او غير خمر فلا مانع من جريان البراءة في هذا المائع المردد، لفرض عدم وصول النهي فيه، و قد فرضنا ان النهي ينحل الى نواه متعددة، و فرض الشك في كونه خمرا فرض عدم العلم بخمريته، الذي لازمه عدم وصول النهي عنه، فلا مانع من جريان البراءة فيه، لان لكل فرد من افراد الطبيعة نهيا خاصا متعلقا به، و لا بد من وصوله حتى يكون منجزا في حق المكلف.
فاتضح ان تعدد النهي في النحو الاول هو الملاك لجريان البراءة في الفرد المشكوك.