بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٩ - الثالث جريان البراءة و عدمها في الشبهة الموضوعية التحريميّة
الثالث: إنه لا يخفى أن النهي عن شيء، إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان، بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان و لو دفعة لما امتثل أصلا، كان اللازم على المكلف إحراز أنه تركه بالمرة (١) و لو
[الثالث: جريان البراءة و عدمها في الشبهة الموضوعية التحريميّة]
الثالث: ان الظاهر من اخبار من بلغ هو الترغيب في العمل، و لازم الترغيب في العمل كون العمل بنفسه راجحا و محبوبا، و ليس الحكم الاستحبابي الا كون العمل بذاته محبوبا و راجحا.
و الجواب عنه: ان الترغيب في العمل انما هو لانه به يتمّ الانقياد، اذ لا يعقل ان يكون المكلف منقادا من دون ان يعمل، و ليس في اخبار من بلغ ظهور في ان العمل بذاته راجح و محبوب، بل تقييد الاتيان به برجاء قول النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ربما يدل على خلاف ذلك.
(١) لما فرغ فيما سبق من جريان البراءة و عدمها في الشبهة الحكمية التحريمية ... أشار بهذا الامر الثالث الى الكلام في جريان البراءة و عدمها في الشبهة الموضوعية التحريمية التي يكون الشك فيها لاجل الشك في الانطباق، بعد وصول الحكم المتعلق بالكلي ... و الاحتمالات في المقام ثلاثة:
- جريان البراءة في الفرد المشكوك مطلقا.
- و عدم جريانها فيه مطلقا.
- و التفضل بين كون النهي التحريمي انحلاليا بحيث ينحل الى نواه متعددة بتعدد افراد الطبيعة، كالنهي عن الخمر فانه ينحل الى نواه متعددة بتعدد افراد طبيعة الخمر المتعلقة للنهي، و بين تعلقه بمجموع اعدام الطبيعة، و الفرق بين النحو الاول و النحو و الثاني هو ان النهي على النحو الاول يكون له اطاعات و عصيانات متعددة بتعدد افراد الطبيعة، بخلافه على النحو الثاني فانه لو وجد فرد من افراد الطبيعة و لو مرة واحدة في زمان واحد او في مكان واحد لتحقق العصيان، فتكون اطاعة هذا النهي بترك المجموع، و عصيانه بفعل فرد واحد من الافراد.