بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٨ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
.....
فتكون مجملة، و تبقى الروايات الأخر كرواية محمد بن مروان ظاهرة في كون الثواب فيها انقياديا.
او يكون اشارة الى ان الصحيحة لا دلالة لها على استحباب نفس العمل اصلا، لانها قد دلت على ثبوت الثواب لمن عمل مع فرض عدم وصول اخبار من بلغ له، لبداهة دلالتها على ان من عمل بمجرد بلوغه الثواب كان له الثواب بنحو القضية الخبرية عن فرض عامل عمل كذلك، و لا اشكال في ان من عمل كذلك انما عمل للبلوغ لا للاستحباب الذاتي.
و غاية ما يمكن ان يكون مبعدا له امور ثلاثة:
الاول: ظهور صدر الصحيحة في ان الثواب على نفس العمل.
و الجواب عنه: ان العمل انما يكون محققا للانقياد، اذ لا يعقل ان يتحقق الانقياد من دون العمل، و لا وجه للاخذ بهذا الظهور بعد تقييده بان الثواب منوط باتيانه بالتماس قوله النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
الثاني: ان اخبار من بلغ اذا دلت على ترتب الثواب على الانقياد فتكون ارشادية الى ما يحكم به العقل من حسن الانقياد و ثواب الانقياد، ثواب آخر غير الثواب الخاص المقرر لنفس العمل، و اخبار من بلغ صريحة في ان الثواب الموعود به هو الثواب الخاص دون مطلق الثواب، و مع كونه هو الثواب فهو ثواب من الشارع بما هو شارع لا بما هو رئيس العقلاء، و لازم كونه من الشارع جعل ملزومه و هو الحكم الاستحبابي.
و الجواب عنه: ان كون الثواب هو الثواب الخاص لا يستلزم جعل الحكم الاستحبابي، لان ثواب الشارع على الانقياد معين واقعا، و تعيينه لا يستلزم ان يكون ثوابا منه بما هو شارع، و لما كان المكلف يأتي به برجاء ذلك الثواب الذي بلغه فتفضل الشارع عليه و اخبره ان له على انقياده عين ذلك الثواب.