بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
لذلك أفتى المشهور بالاستحباب (١)، فافهم و تأمل (٢).
( (اطاعة)) للاستحباب المتعلق بذاته ( (فيكون)) المستفاد من الصحيحة ( (وزانه وزان من سرح لحيته او من صلى او صام فله كذا)) فكما ان المستفاد من هذه الجمل هو استحباب تسريح اللحية و الصلاة و الصوم بعناوينها الذاتية، كذلك يكون مدلول الصحيحة المرتبة للثواب على نفس العمل في ظرف البلوغ هو استحباب نفس العمل بعنوانه.
(١) لا يخفى انه اذا كان الثواب للانقياد لا يكون عنوان العمل بنفسه مستحبا، فلا يجوز الافتاء باستحبابه، و المشهور يفتون باستحباب ما دل عليه الخبر الضعيف، فافتاؤهم كذلك يدل على أن نفس العمل عندهم هو المستحب، و يترتب على نفس اتيانه بعنوانه و الثواب، و الوجه في افتائهم كذلك لا بد و ان يكونوا قد فهموا من الصحيحة ذلك.
(٢) لعله اشارة الى ان الظاهر في اخبار من بلغ هو وحدة المطلوب فيها، و انها كلها مسوقة لامر واحد، فالمستفاد منها: اما ان يكون اثبات الثواب للعمل المتقيد بالالتماس، فتكون دالة على كون الثواب انقياديا، و لا يكون نفس العمل بعنوانه مستحبا و يكون الامر فيها لو كان فهو للارشاد.
و اما ان يكون المستفاد منها ترتب الثواب على نفس العمل، فيكون نفس العمل مستحبا بعنوانه و يكون الامر فيها مولويا، فحمل بعضها على التقييد و بعضها على عدم تقييد العمل ينافي وحدة المستفاد فيها.
او يكون اشارة الى ان الصحيحة مما يمكن ان يكون ذيلها قرينة على صدرها، و قد عرفت ان التفريع فيها و كون العمل بداعي بلوغ الثواب يقتضي ان يكون المشار اليه في ذيلها- بقوله كان اجر ذلك له- هو الثواب على العمل المتقيد، لا على نفس العمل، و لا اقل من ان يكون من مصاديق احتفاف الكلام بمحتمل القرينية