بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
الثواب في الصحيحة انما رتب على نفس العمل، و لا موجب لتقييدها به، لعدم المنافاة بينهما، بل لو أتى به كذلك أو التماسا للثواب الموعود، كما قيد به في بعضها الآخر، لاوتي الاجر و الثواب على نفس العمل، لا بما هو احتياط و انقياد، فيكشف عن كونه بنفسه مطلوبا و إطاعة، فيكون وزانه وزان من سرح لحيته أو من صلى أو صام فله كذا (١) و لعله
و على هذا ينطبق قوله: ( (بداهة ان الداعي الى العمل لا يوجب له وجها)) أي ان الداعي لا يوجب ان يكون قيدا و وجها للعمل، بحيث انما يترتب الثواب عليه فيما اذا أتى به بهذا القيد او الوجه و هو قصد الرجاء ( (و)) لا دلالة للصدر على ان قصد الثواب الواقعي كان ( (عنوانا)) لازما لا يترتب عليه شيء إلّا ان ( (يؤتى به بذاك الوجه و العنوان)) فالاحتمال الثاني اقرب، و اللّه العالم.
(١) هذا اشارة الى الاشكال الثاني على استفادة الحكم الاستحبابي النفسي لنفس عنوان الفعل من اخبار من بلغ، و حاصله: ان هذه الصحيحة و ان دل ذيلها على ترتب الثواب على نفس عنوان العمل الكاشف عن الامر الاستحبابي المتعلق بنفس عنوان العمل، إلّا ان اخبار من بلغ ليست الصحيحة وحدها، بل هناك اخبار أخر ظاهرة على ان الثواب هو للعمل الماتي به بقصد الرجاء، كرواية محمد بن مروان المتقدمة التي كان مضمونها: من بلغه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثواب على عمل فعمله التماس قول النبي كان له و ان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله ... فان قوله (عليه السّلام) في هذه الرواية فعمله التماس قول النبي ظاهر في ان العمل المترتب عليه هو المأتي به بقصد الرجاء و التماس قول النبي، و هذا ظاهر في ان الثواب في المقام للانقياد و ليس لنفس العمل بعنوانه، فتكون هذه الرواية و امثالها قرينة على المراد من هذه الصحيحة ايضا، و لا بد من صرف ظهورها الى ظاهر هذه الرواية.
و حاصل ما اجاب به: هو انه لا مانع من ان يكون المستفاد من اخبار من بلغ امرين: الاتيان الانقيادي هو اتيان الفعل بقصد الرجاء و التماس قول النبي