بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٢ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
.....
و بيانه: ان الفاء لا تدل على اكثر من التفريع و كون العمل متفرعا على البلوغ، و لكن تفريع شيء على شيء كما يكون لكونه معلولا له كذلك يكون لمحض ترتبه عليه من دون ان يكون المتفرع معلولا للمتفرع عليه، لوضوح انه كما يصح التفريع في العلية و المعلولية كقوله من اتلف مال الغير فهو له ضامن في ان الضمان معلولا للاتلاف، كذلك يصح التفريع في مثل قوله من سمع الاذان فبادر الى الصلاة كان له ثواب كذا، فان الفاء التفريعية هنا لا تدل على اكثر من كون المبادرة متفرعة على سماع الاذان، و اما كون سماع الاذان هو الداعي للمبادرة فلا، لوضوح ان الداعي للمبادرة هو استحبابها ذاتا لا سماع الاذان، بل حيث انه لما سمع الاذان قصد المبادرة لما عليها من الثواب صح ان تفرع المبادرة على السماع للاذان.
فتحصل مما ذكرنا: ان الفاء لمطلق التفريع، و التفريع لا يستلزم كون المفرع عليه هو العلة للمتفرع عليه، و ليس لها ظهور في العلية لتمنع ظهور ترتب الثواب على نفس العمل عما يقتضيه من كون العمل مستحبا بذاته، و السبب في التفريع هو انه لما كان بلوغ الثواب عليه كظرف لجعل استحباب العمل بذاته صح التفريع، فيكون الظاهر من الرواية ان من بلغه الثواب فعمل كان له الثواب على عمله، و لازم هذا كون العمل بنفسه مستحبا، و ان البلوغ كظرف لجعل هذا الفعل مستحبا، و يصح التفريع لان الفاء لمطلق ترتب شيء على شيء، لا لخصوص كون المتفرع معلولا للمتفرع عليه.
و الى هذا اشار بقوله: ( (غير موجب)) أي ان نفس التفريع غير موجب للمعلولية و ( (لان يكون الثواب انما يكون مترتبا عليه)) أي على الفعل ( (في)) خصوص ( (ما اذا اتى به برجاء انه مأمور به)) واقعا ( (و بعنوان الاحتياط)).