بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
العمل متفرعا على البلوغ، و كونها الداعي إلى العمل (١) غير موجب لان يكون الثواب إنما يكون مترتبا عليه، فيما إذا أتى برجاء أنه مأمور به و بعنوان الاحتياط (٢)، بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها
فترتب الاجر على نفس العمل لازمه كون نفس العمل بذاته مستحبا، و ان بلوغه حيثية تعليلية لجعله مستحبا.
فالمتحصل منها كون نفس العمل مستحبا، و لكنه في ظرف كونه قد بلغ المكلف الثواب عليه.
(١) يريد ان يشير الى ما يمكن ان يكون منافيا للظهور المذكور، الذي عرفت ان لازمه كون الفعل بذاته مستحبا، و هو امران:
الاول: انه ينافي هذا الظهور ظهور الفاء في قوله فعمله في التفريغ على البلوغ، فان ظاهر التفريع كون المتفرع معلولا للمتفرع عليه، و لازم هذا كون العمل معلولا للبلوغ، و معنى كونه معلولا للبلوغ هو كون الداعي للعمل هو البلوغ دون نفس عنوان الفعل بذاته، و من الواضح ان لازم كون الفعل بعنوانه مستحبا هو كون العمل بداعي استحبابه لا بداعي البلوغ، و هذا ينافي ظهور قوله (عليه السّلام) من بلغه شيء من الثواب فعمله في انه قد عمل لما بلغه من الثواب عليه، فان هذا الكلام ظاهر في ان الداعي للعمل هو رجاء ذلك الثواب و اذا كان الداعي للعمل هو رجاء ذلك الثواب لم يكن مجال لان يكون الداعي له هو نفس عنوان الفعل بذاته، لوضوح محالية اجتماع داعيين فعليين على فعل واحد، فالفعل الماتي به بداعي الرجاء لا يعقل ان يكون الداعي له نفس عنوان ذاته و استحبابه بنفسه، و الى هذا اشار بقوله: ( (و كون العمل متفرعا على البلوغ و)) و معنى ذلك ( (كونها الداعي الى العمل)) أي كون نفس العمل و ان الداعي لاتيانه هو نفس استحبابه الذاتي، لا بلوغ الثواب و ان يؤتى برجاء الواقع لا بداعي نفسه.
(٢) يشير الى الجواب عن هذا الظهور المنافي لكون العمل بنفسه مستحبا.