بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٨ - التعريض بالشيخ الاعظم
فإنه يقال: إنما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه و بالنظر الاستقلالي، لا ما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتية و بالنظر الآلي، كما هو الظاهر في مثل قضية (لا تنقض اليقين) حيث تكون ظاهرة عرفا في أنها كناية عن لزوم البناء و العمل، بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان حكما، و لحكمه إذا كان موضوعا، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل
على ابقاء الطهارة و هي متعلق اليقين، و جل موارد الاستصحاب كذلك، فالمراد بالنهي عن النقض و ان كان هو البناء العملي إلّا انه لا بد من كون الذي يلزم البناء عليه هو متعلق اليقين، دون اليقين، فالتصرف في ظاهرها من اسناد النقض فيها الى نفس اليقين مما لا بد منه، بان يكون المراد من النهي عن النقض هو البناء العملي على ترتيب متعلق اليقين، فما ظاهره لزوم البناء العملي على اليقين لا بد من صرفه الى لزوم البناء العملي على المتيقن الذي هو المتعلق لليقين. و الى ما ذكرنا اشار بقوله:
( (لا يقال لا محيص عنه)) أي لا محيص عن كون المراد بالبناء العملي هو البناء عملا على طبق المتيقن فالتصرف مما لا بد منه، و الوجه في ذلك ما اشار اليه بقوله: ( (فان النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة الى اليقين)) لان معنى البناء العملي هو ترتيب الآثار ( (و)) ليس المراد من لزوم ترتيب الآثار في الصحيحة ترتيب ( (آثاره)) أي ترتيب آثار اليقين ( (لمنافاته مع المورد)) لان مورد الصحيحة هو البناء العملي في مقام الشك على الطهارة، و الطهارة هي المتيقن و ليست الطهارة من آثار اليقين.
و الحاصل: ان اليقين الذي له الاثر هو اليقين الموضوعي، و هو غير مراد قطعا في قضية لا تنقض، بل المراد منها البناء العملي على ترتيب المتيقن، فلا محيص عن التصرف في ظاهرها.