بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٣ - الاستدلال على مختار المصنف
.....
و توضيح ذلك: ان النقض يقابل الابرام، و الابرام في اللغة هو من البرم و الفتل، و هو جعل الحبل ذا هيئة تماسكية تكون في اجزائه من اندماج بعضها ببعض بسبب فعل المبرم و الفاتل للحبل، فان كان النقض هو الفتور الذي يكون في الحبل بعد ذهاب البرم و الفتل عنه كان التقابل بينهما تقابل التضاد، و ان كان النقض هو اعدام البرم و الفتل كان التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة، و لا يكون من تقابل التضاد لان التضاد تقابل الامرين الوجوديين، و لا يكون من تقابل السلب و الايجاب، لوضوح عدم ارتفاع تقابل السلب و الايجاب عن أي شيء، و النقض و الابرام يرتفعان عما لا نقض له و لا ابرام. و على كل فالنقض و الابرام الحقيقي هو ما يكون في مثل الحبل و الغزل، كما في قوله تعالى: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً [١] و النقض و الابرام بالنسبة الى اليقين و المتيقن لا يصح اسنادهما بنحو الحقيقة، و انما يصح بنحو المجاز، و حيث ان الابرام ذاتية الإحكام فالاستعمال مجازا لا بد ان يكون بملاحظة الإحكام الملحوظ في اليقين باعتبار وثاقته و إحكامه بالذات، لا في المتيقن و ان كان فيه إحكام إلّا ان إحكامه من جهة اليقين، و لذا اسند النقض في القضية في قوله (عليه السّلام) و لا ينقض اليقين بالشك. و وثاقة اليقين بما هو يقين لا يختلف الحال من جهة الشك فيه سواء كان من ناحية الرافع أو المقتضي.
و الذي يدلك على ان الإحكام في المتيقن ليس هو الملحوظ في القضية، هو انه لو كان الظن هو المتعلق لا يصح اسناد النقض، و ان كان متعلق الظن فيه إحكام ...
و يدل على ذلك ايضا انه من الاستعمال المناسب قولك نقضت البناء لما فيه من الإحكام، و من الاستعمال الركيك غير المناسب قولك نقضت الحجر من مكانه حيث يراد رفعه عن مكانه، لان رفع الحجر انما يكون للهيئة المكانية التي هي من مقولة
[١] النحل: الآية ٩٢.