بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩١ - ضعف دعوى اختصاص الاستصحاب المستفاد من الصحيحة بباب الوضوء
.....
و بيان ذلك: ان اليقين مما يتعدى بطبعه بالباء فيقال تيقنت بكذا، و الذي يتعدى بمن هو الظرف أي متعلق الظرف و هو متعلق (على)، فان الظرف ظرف مستقر و هو الذي يكون متعلقه محذوفا، فان (على) التي هي الظرف الجار متعلقها الاستقرار المحذوف، و التقدير فانه استقر على يقين، و هو الذي يتعدى بطبعه بمن، و يكون التقدير فانه استقر من وضوئه على يقين، و على هذا فلا يكون اليقين مقيدا بالوضوء ليلزم من كون اللام عهدية الاختصاص، فانه اذا كان اليقين غير مقيد بالوضوء و يكون (من وضوئه) متعلقا بالاستقرار لا باليقين لا يكون اليقين المشار اليه مقيدا، فلا وجه لاحتمال الاختصاص. و لما كان حرف الجر (من) المناسب لكون متعلقه الاستقرار الذي يتعدى بطبعه بمن دون اليقين الذي يتعدى بطبعه بالباء، كان الظاهر ان (من وضوئه) ليس متعلقا بيقين، فيكون المشار اليه- بناء على العهد- هو اليقين المجرد لا المقيد بالوضوء، و هو الصغرى للكلية في قوله و لا ينقض اليقين بالشك.
و المتحصل من ذلك: انه ان لم يستيقن بانه قد نام فلا يجب عليه الوضوء، لانه استقر من جهة وضوئه على يقين، و لا ينقض اليقين بالشك، و يكون المستفاد منها- بناء على العهد- ايضا حجية الاستصحاب مطلقا و عمومه لكل يقين سابق لحقه الشك. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (مع انه غير ظاهر في اليقين بالوضوء)) أي ليس الظاهر كون (من وضوئه) متعلقا باليقين حتى يوجب الاختصاص ( (لقوة احتمال ان يكون من وضوئه متعلقا بالظرف)) أي بمتعلق الظرف و هو الاستقرار المتعلق به على ( (لا)) ان يكون (من وضوئه) متعلقا ( (بيقين و كان المعنى)) بناء على هذا ( (فانه كان من طرف وضوئه على يقين و عليه لا يكون الاصغر الا اليقين)) المجرد ( (لا اليقين بالوضوء)) و اذا كان الاصغر لقوله (و لا ينقض اليقين بالشك) هو اليقين المجرد من التقييد بالوضوء، فيكون المستفاد من هذه الكبرى الكلية المنطبقة على الصغرى التي كان اليقين فيها مجردا غير مقيد هو حجية الاستصحاب لكل يقين سابق تعقبه الشك.