بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٦ - الخبر الاول الاستدلال بصحيحة زرارة في الشك في الوضوء
و قد ذكر فإنه على يقين للتمهيد (١).
بالانشاء، و لذا قال (قدس سره): ( (و احتمال ان يكون الجزاء هو)) نفس ( (قوله فانه على يقين ... الخ)) و لا يكون الجزاء محذوفا فهو احتمال ( (غير سديد)) لما عرفت من انحصار كون نفس قوله (فانه على يقين من وضوئه) جزاء بتأويله بالانشاء، و الى هذا اشار بقوله: ( (فانه لا يصح إلّا بارادة لزوم العمل على طبق يقينه)) بتأويل كون المراد من قوله (فانه على يقين من وضوئه) الى انشاء الامر ببقاء الوضوء الذي مرجعه الى عدم وجوب الوضوء، و قد عرفت ايضا بعد هذا الاحتمال، و اليه اشار بقوله:
( (و هو الى الغاية بعيد)).
(١) هذا هو المحتمل الثالث المشار اليه في المتن، و هو ان يكون قوله: (فانه على يقين من وضوئه) ليس جزاء و لا علة للجزاء، بل تمهيدا للجزاء، و الجزاء هو قوله (و لا ينقض اليقين بالشك)، و يكون تقدير الكلام على هذا انه ان لم يستقن انه قد نام حيث انه على يقين من وضوئه فلا ينقض اليقين بالشك. و لا يخفى ان هذا بعيد جدا مخالف لما عليه استعمالات اهل اللسان، فان مدخول الفاء اما ان يكون جزاء بنفسه او قائما مقام الجزاء، و اما ان يكون تمهيدا لجزاء مذكور بعده فلا يساعد عليه مبنى الاستعمالات في مقام الجزاء و الشرط، فانه اذا كان الغرض منه التمهيد لا يكون مدخولا للفاء، و ينبغي ان يقول هكذا: و إلّا حيث انه على يقين من وضوئه فلا ينقض اليقين.
مضافا الى مناف آخر و هو عدم صحة عطف ما هو الجزاء بالواو على مدخول الفاء مع فرض كونه ليس بجزاء، و لذا قال (قدس سره): ( (و ابعد منه)) أي ابعد من المحتمل الثاني هذا الثالث و هو ( (كون الجزاء قوله لا ينقض ... الخ و قد ذكر فانه على يقين للتمهيد)) لبعد كون مدخول الفاء ليس بجزاء و لا قائما مقامه، و بعد عطف الجزاء بالواو على ما هو غير جزاء بل هو تمهيد للجزاء.