بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٤ - الخبر الاول الاستدلال بصحيحة زرارة في الشك في الوضوء
.....
و ظهور التعليل في كونه تعليلا بهذه القضية الارتكازية يكون قرينة على رفع الخصوصية، لانه اقوى من ظهور الخصوصية لو كان للخصوصية ظهور.
و مما ذكرنا يظهر ايضا الجواب عما يقال: بان احتمال دخل الخصوصية و ان لم يكن لها ظهور في الدخالة لكنه يجعل الكلام من المحفوف بمحتمل القرينية، و لا بد فيه من الاقتصار على القدر المتيقن، و القدر المتيقن ان لم يكن هو الاستصحاب في خصوص مورد الشك في الوضوء للنوم، فلا اقل من كونه مختصا بباب الوضوء ..
و وجه ظهور الجواب عنه ما مر من ظهور التعليل بالقضية الارتكازية، فانه يوجب عدم كون الكلام من المحفوف بمحتمل القرينية، بل الكلام يكون ظاهرا في ان التعليل للمضي على الوضوء و عدم نقضه بالشك لاجل اليقين و وثاقته بذاته و هو الامر الارتكازي المفروغ عنه. و قد اشار (قدس سره) الى ان مدخول الفاء هو علة للجزاء المحذوف اقيمت مقامه بقوله: ( (و انه (عليه السّلام) بصدد بيان ما هو علة الجزاء)) المحذوف ( (المستفاد من قوله (عليه السّلام) لا)) الواقعة ( (في جواب)) سؤال زرارة بقوله: ( (فان حرك في جنبه)) شيء و هو لا يعلم.
و الحاصل: ان زرارة سأل عما يكشف عن تحقق النوم، بان التحريك في جنب الرجل و هو لا يعلم به هل يكشف عن نومه فيجب عليه الوضوء؟ فاجابه الامام (عليه السّلام) بقوله لا: أي انه لا يجب عليه الوضوء و ان كان لا يعلم بما حرك في جنبه.
و المستفاد من قول الامام (عليه السّلام) لا الجزاء المحذوف و هو لا يجب الوضوء، و العلة فيه كون الرجل على يقين من الوضوء و لا ينقض اليقين بالشك. و قد اشار الى ان المستفاد من هذا التعليل هو حجية الاستصحاب مطلقا و لا يرفع اليد عن أي يقين بالشك فيه، من دون خصوصية لليقين بالوضوء او لخصوصية الشك فيه من جهة النوم لكون التعليل بالقضية الارتكازية بقوله: ( (و هو اندراج اليقين و الشك ... الى آخر الجملة)).