بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨١ - الخبر الاول الاستدلال بصحيحة زرارة في الشك في الوضوء
و هذه الرواية و إن كانت مضمرة إلا أن إضمارها لا يضر باعتبارها، حيث كان مضمرها مثل زرارة، و هو ممن لا يكاد يستفتي من غير الامام (عليه السّلام) لا سيما مع هذا الاهتمام (١).
وضوء قيد لينام من حيث كونه ناقضا له اذا كان نوما تاما، و غير ناقض له اذا لم يكن نوما تاما.
و السؤال الثاني هو السؤال عما يكشف عن النوم الذي هو نوم العين و الاذن، و مرجعه الى السؤال عن شبهة موضوعيّة، و ان تحريك الشيء في جنب الرجل بحيث يكون الرجل لا يعلم بذلك التحريك في جنبه و لا يحس به، هل يكشف عن النوم الناقض؟ و لما كان السؤال عن شبهة موضوعية اجابه الامام (عليه السّلام) بما حاصله: ان نفس عدم العلم بالتحريك ليس بكاشف، فقد لا يحس بالتحريك و لكنه لا يكون نائما النوم التام الناقض، و ان المدار على وجدانه و تحقق النوم عنده، فلذا قال (عليه السّلام): لا حتى يستيقن انه قد نام، حتى يجيء من ذلك أمر بين، و إلّا فانه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين بالشك أبدا، و لكنه ينقضه بيقين آخر.
(١) قد عرفت ان اثبات الأكابر لها في كتب الحديث يدل على ان مرجع الضمير في قوله قلت له هو الامام (عليه السّلام)، و ان المسئول منه هو (عليه السّلام). و قد اشار المصنف في المتن الى جهتين تمنع من قدح الاضمار في هذه الصحيحة: الاولى: ان كون المضمر الذي هو السائل زرارة المعلوم جلالته علما و عملا، و انه من جلالة مقامه ان لا يسأل الا من الامام (عليه السّلام)، يمنع قدح الاضمار، و يعين ان المسئول منه هو الامام (عليه السّلام).
و الى هذه الجهة اشار بقوله: ( (حيث كان مضمرها مثل زرارة ... الى آخر الجملة)).
الثانية: ان تكرير السؤال من زرارة و اهتمامه بمعرفة الحكم من حيث الشبهة الحكمية و الشبهة الموضوعية يدل على ان المسئول هو الامام (عليه السّلام). و الى هذه الجهة اشار بقوله: ( (لا سيما مع هذا الاهتمام)).