بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٨ - الوجه الثالث الاجماع
و نقله موهون جدا لذلك، و لو قيل بحجيته لو لا ذلك (١).
امّا المحصّل منه فيرد عليه اولا: انه لا وجه لدعوى حجيّته في المقام مع فرض تسليم صغراه و هو اتفاق الاصحاب جميعا، لان اتفاق الاصحاب الذي يستكشف به رأي الامام هو الاتفاق الذي لا يكون محتمل المدرك، و من الواضح ان احتمال المدرك- بل احتمال ان هنا مدارك مختلفة- لحجية الاستصحاب موجود، و مع احتمال كون ذلك الاتفاق لمدرك او لمدارك لا يكون ذلك الاتفاق اجماعا. و إلى هذا اشار بقوله: ( (و فيه ان تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما)) تعددت مداركها و كان لها ( (مبان مختلفة في غاية الاشكال و لو مع)) فرض تسليمنا ( (الاتفاق)) المدعى.
و ثانيا: ان دعوى الاجماع و الاتفاق من الاصحاب غير مسلّمة لذهاب جماعة منهم الى عدم حجية الاستصحاب مطلقا، و ذهاب بعضهم الى حجيته في مقام دون مقام. و هذا مما يدل على انه لا اجماع على حجيّة الاستصحاب، و الّا لما انكره جماعة، و لما فصّل فيه آخرون.
و الحاصل: انه قد خالف فيه معظم الاصحاب بين منكر له من رأس، و بين مفصّل فيه بتفاصيل متعددة. و اذا كان الخلاف فيه متحققا عند معظم الاصحاب فكيف يمكن ان يدعى تحصيل الاجماع فيه؟ و الى هذا اشار بقوله: ( (فضلا عمّا اذا لم يكن)) اتفاق منهم ( (و كان مع)) عدم اتفاقهم ( (الخلاف)) في حجيّته ( (من المعظم حيث ذهبوا)) و بنوا ( (على عدم حجيته مطلقا او في الجملة)) فكيف يدعى الاتفاق من الاصحاب مع ان المعظم قائل بعدم الحجية اما مطلقا او في الجملة؟
(١) قد عرفت ما يرد على الاجماع المحصّل في هذه المسألة. و اما الاجماع المنقول الذي اشار اليه بقوله: ( (و نقله)) فيرد عليه، اولا: ما اوردناه على الاجماع: من عدم تماميته مع احتمال المدرك، و من ثبوت الخلاف من المعظم، و البناء منهم على عدم حجيته اما مطلقا او في الجملة. و الى هذا اشار بقوله: ( (موهون جدا لذلك)).