بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٣ - المنع من الاستدلال ببناء العقلاء
.....
اثبات الردع، و اثبات الردع يتوقف على عدم مخصصية السيرة للعمومات المتوقف على اثبات الردع، و اما مخصصية السيرة فلا يتوقف على اثبات عدم الردع حتى تكون المخصصية متوقفة على اثبات عدم الردع المتوقف على المخصصية، بل يكفي في حجية السيرة عدم ثبوت الردع لا اثبات عدم الردع، و العدم لا يتوقف على شيء حتى يكون موقوفا على المخصصية.
و لعل السبب في تبدل نظره هنا و اعتباره رادعية العمومات للسيرة: هو كون العمومات لها بالنسبة الى مدلولها العمومي اقتضاء ذاتي، و هذا الاقتضاء يؤثر في حجية العمومات فعلا اذا لم يزاحم بحجة اقوى منه، فالخاص التي هي السيرة انما تقدم على العام في مرحلة الحجية الفعلية لا في اقتضائها الذاتي كمدلول العام العمومي.
و يتحصل من هذا ان للعام اقتضاء بذاته للحجية، و نسبته اليها نسبة المقتضي الى مقتضاه، و الخاص و هي السيرة بالنسبة اليه لها مقام المانع عن فعلية تأثيره في الحجية، و اما اقتضاؤه للحجية فهو ذاتي له، و هو بخلاف السيرة فان اقتضاءها للحجية متقوم بعدم الردع، فالعمومات بالنسبة الى الردع لها مقام الاقتضاء، و السيرة بالنسبة الى حجيتها المزاحمة للعمومات الرادعة ليس لها مقام الاقتضاء، و لازم هذا كون مزاحمة العمومات في مقام الرادعية بالسيرة من قبيل مزاحمة ما ليس فيه الاقتضاء لما فيه الاقتضاء، و من الواضح لزوم تقديم ما له الاقتضاء على ما ليس له الاقتضاء في مقام المزاحمة. فيمكن ان يكون لهذا قدم المصنف هنا رادعية العمومات للسيرة.
و على كل فصريح المصنف هنا صلاحية الآيات و الروايات الناهية عن اتباع غير العلم للردع عن السيرة، و لذا قال (قدس سره): ( (و ثانيا سلمنا ذلك)) أي لو اعرضنا عن ما ذكرناه اولا: من منع استقرار بناء العقلاء تعبدا على الجري على طبق الحالة السابقة، و سلمنا استقرار بناء العقلاء تعبدا على ذلك ( (لكنه)) يحتاج الى امضاء الشارع له و رضاه به و ( (لم يعلم ان الشارع به راض و هو عنده ماض)) فان