بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٢ - المنع من الاستدلال ببناء العقلاء
و ثانيا: سلمنا ذلك، لكنه لم يعلم أن الشارع به راض و هو عنده ماض، و يكفي في الردع عن مثله ما دل من الكتاب و السنة على النهي عن اتباع غير العلم (١)، و ما دل على البراءة أو الاحتياط في الشبهات،
و عمله بما هو غير ملتفت الى الشك يرجع الى العمل على طبق ما اعتاده لغفلته عن شكه. و الى هذا اشار بقوله: ( (و في الانسان احيانا)).
(١) حاصله: انه لو سلمنا قيام بناء العقلاء و سيرتهم على الاخذ بالحالة السابقة و الجري على طبقها في مقام عملهم، إلّا انه من الواضح ان هذا المقدار لا يكفي في كون الاستصحاب حجة شرعا، بل لا بد من ضم امضاء الشارع لهذه السيرة العقلائية، و الامضاء و ان كان يكفي فيه عدم الردع، إلّا ان وجود ما يصلح لان يكون رادعا عنها يمنع عن كشف امضاء الشارع لها، و عموم الآيات الدالة على النهي عن اتباع غير العلم و الروايات الدالة ايضا على النهي عن اتباع غير العلم مما يصلح للردع، فلا ينفع قيام السيرة على العمل على طبق ما كان لان تكون حجة على الاستصحاب شرعا.
و لا يخفى ان كلامه هنا ينافي ما مر منه في حجية الخبر: من عدم امكان رادعية العمومات للسيرة و صلاحية السيرة لتخصيص العمومات من غير عكس.
و ملخصه انه لو قلنا: ان مخصصية السيرة تتوقف على اثبات عدم رادعية العمومات لها للزم الدور من الطرفين، لان اثبات رادعية العمومات يتوقف على عدم مخصصية السيرة المتوقف على اثبات رادعية العمومات لها، و توقف حجية السيرة و تخصيصها لها على اثبات عدم رادعية العمومات المتوقف على حجية السيرة و تخصيصها، فيكون التوقف من الطرفين.
و اما إذا قلنا: بان حجية السيرة و تخصيصها للعمومات لا يتوقف على اثبات عدم الرادعية، بل يكفي محض عدم الرادعية فيكون الدور من طرف واحد، و هو كون العمومات رادعة للسيرة دوريا، لوضوح ان كون العمومات رادعة يتوقف على