بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٥ - اتحاد القضيتين بنظر العرف
.....
المتغير بالنجاسة نجس، فانه بحسب لسان الدليل ان الموضوع هو الماء المتغيّر. و لو قال الماء ان تغيّر بالنجاسة فهو نجس فالموضوع بحسب لسان الدليل هو الماء و التغيّر بحسب ظاهر الدليل علّة للنجاسة لا انه داخل في الموضوع، و لكنه بحسب الدّقة العقلية ان الموضوع فيهما واحد و هو الماء المتغيّر، فان قلنا ان الموضوع في الاستصحاب- دقيّا- كان الماء المتغيّر هو الموضوع، و ان كان لسان الدليل الشرعي كون الماء هو الموضوع و التغيّر علة.
او ان الموضوع المعتبر تحققه في الاستصحاب هو ما يستفاد من لسان الدليل الشرعي و لا اعتبار بالموضوع الدّقي، و عليه فالمدار في تحقق الموضوع- مثلا- كما في المثال المتقدم ان كان هو الماء المتغيّر فلا اتحاد للموضوع في القضيتين في مقام الشك في بقاء النجاسة عند زوال التغيّر، لان الموضوع في القضية المتيقن هو الماء المتغيّر، و في القضية المشكوكة هو الماء. و ان كان هو الماء فاتحاد الموضوع في القضيتين متحقق ...
و بعبارة اخرى: ان قال المتغيّر بالنجاسة ينجس فالموضوع بحسب ظاهر الدليل الماء المتغيّر، و ان قال الماء ان تغير ينجس فالموضوع هو الماء.
أو ان الموضوع هو ما يراه العرف موضوعا، و المتبع في بقاء الموضوع و عدم بقائه هو نظر العرف لا الدقة العقلية و لا لسان الدليل الشرعي. و المراد من كون الحكم في موضوع الاستصحاب هو العرف ليس كون العرف هو المتبع في تعيين مصاديق الموضوع حتى يقال ان العرف انما يتبع في تعيين المفاهيم لا في تشخيص المصاديق و تعيينها، بل المراد منه هو كون العرف محكما بحسب ما يجده من ارتكازه العرفي في المناسبة بين الحكم و الموضوع ... و يدل على ان مرادهم هو هذا المعنى هو ذهاب من قال بان المدار في الموضوع على نظر العرف- في قبال القول بكونه هو لسان الدليل الشرعي او الدقة العقلية- الى ان الموضوع بمرتكزاته العرفية بحسب مناسبة الحكم و الموضوع هو الماء لا الماء المتغيّر، و ان كان ظاهر لسان الدليل كونه هو الماء المتغيّر أو