بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٤ - اتحاد القضيتين بنظر العرف
و يندفع هذا الاشكال، بأن الاتحاد في القضيتين بحسبهما، و إن كان مما لا محيص عنه في جريانه، إلا أنه لما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا في تحققه و في صدق الحكم ببقاء ما شك في بقائه، و كان بعض ما عليه الموضوع من الخصوصيات التي يقطع معها بثبوت الحكم له، مما يعد بالنظر العرفي من حالاته- و إن كان واقعا من قيوده و مقوماته- كان جريان الاستصحاب في الاحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها عند الشك فيها لاجل طروء انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها، مما عد من حالاتها لا من مقوماتها، بمكان من الامكان (١)، ضرورة صحة إمكان دعوى بناء
[اتحاد القضيتين بنظر العرف]
يشمله الاشكال المذكور، بدعوى ان النسخ رفع الحكم عن موضوعه في الزمان الثاني و لازمه اتحاد الموضوع في القضيتين.
فانه يقال: ان النسخ بمعنى الرفع حقيقة و ان كان لازمه اتحاد الموضوع في القضيتين إلّا انه مستحيل في حقه تعالى، فالنسخ انما هو لانتهاء امد الحكم، و لا يكون الانتهاء الّا لتغيّر بعض ما كان الموضوع عليه من القيود و الاضافات، لانه مع تماميته من كل جهة لا يعقل النسخ، لاستلزام ذلك تخلّف المعلول عن علته التامة، و هو تعالى حيث كان عالما بان الموضوع يفقد بعض قيوده التي لها دخل في لزوم ثبوت الحكم له، فلا بد و ان يكون النسخ رفعا في الظاهر و في الواقع دفعا لا رفعا، و اذا كان دفعا فمعناه تخلّف الموضوع بقاء في اللاحق عمّا كان عليه من القيود حدوثا في السابق، و اليه اشار بقوله: ( (و لذا كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا)).
فاتضح: ان اشكال عدم اتحاد الموضوع في القضيتين مطرد و شامل حتى للشك من جهة احتمال النسخ.
(١) توضيحه: انه سيأتي ان الموضوع المعتبر اتحاده في القضيتين في مقام الاستصحاب هل هو الموضوع الدّقي العقلي؟ و على هذا فكل ما يراه العقل من مقومات الموضوع لا بد في تحققه في مقام الشك، مثلا ان لسان الدليل الشرعي مختلف كما لو قال الماء