بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥١ - اشكال حصول اتحاد القضيتين في استصحاب الاحكام الشرعية
بقاء، و إلا لما يتخلّف الحكم عن موضوعه إلا بنحو البداء بالمعنى
حرمة قتل الانسان اذا توقف عليه حياة انسان آخر، و انما يعرض الشك في حال توقف الحياة عليها لاجل الشك في كون الخمر التي هي الموضوع للحرمة هل هي الخمر المقيدة بعدم توقف الحياة عليها، او انها الخمر غير المقيدة بشيء؟
فاتضح: ان الشك في الاحكام الكلية انما ينشأ من الشك في ثبوت الموضوع للحكم المتيقن، و اذا كان الشك في الموضوع فلم يحصل ما هو اللازم في مجرى الاستصحاب من لزوم احراز اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة و القضية المشكوكة.
و بعبارة اخرى: انه بعد كون الحسن و القبح تابعين للوجوه و الاضافات، و انها هي العلّة في انطباق الحسن و القبح على الفعل، و ان الاحكام الشرعية تابعة لهذه الاضافات فما هو الموضوع للحكم الشرعي هو الفعل المقيد بوجوه و اضافات خاصة- يتبين انه لا يعرض الشك في الحكم الكلي للموضوع الّا من الشك في ثبوت ما هو الموضوع في زمان الشك، و مع الشك في الموضوع لا تتحد القضية المشكوكة و القضية المتيقنة، فلا تكون الاحكام الكليّة مجرى للاستصحاب لتقوّمه باتحاد الموضوع في القضيتين. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و اما الاحكام الشرعية)) الكلية ( (سواء كان مدركها العقل)) كحسن العدل و قبح الظلم ( (ام النقل)) كحرمة الخمر ( (فيشكل حصوله)) أي يشكل حصول الاستصحاب ( (فيها)) المتقوم باحراز اتحاد الموضوع في القضيتين ( (لانه لا يكاد يشك في بقاء الحكم الا من جهة الشك في بقاء موضوعه بسبب تغير)) الموضوع من جهة ( (بعض ما هو عليه)) من القيود و الاضافات ( (مما احتمل دخله فيه حدوثا)) ككون الخمر المحرم على المكلف شربها المتيقنة سابقا هي حرمة شرب الخمر في حال صحة المكلف: أي ان الموضوع للحرمة المتيقنة هي الخمر التي لا يتوقف عليها حياته، فكون الخمر مما لا يتوقف عليها الحياة مما يحتمل ان يكون له دخل في ثبوت الحرمة و حدوثها لها، فالشك في حرمتها في حال المرض ينشأ من الشك في تغير ما عليه الموضوع الذي ثبت و حدث له الحكم.