بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٠ - اشكال حصول اتحاد القضيتين في استصحاب الاحكام الشرعية
.....
موتة و حياته، فلا مجال ايضا للاشكال المذكور بعدم جريان الاستصحاب مطلقا في الاحكام الجزئية و ان الشك دائما يكون ناشئا من الشك في الموضوع.
و اما الاحكام الشرعية الكلية فللاشكال المذكور من عدم اتحاد القضيتين مجال فيها و مما ذكرنا يتضح ان مراد المصنف من الاحكام الشرعية هي الاحكام الكلية منها.
و توضيح الاشكال فيها: ان الاحكام الكليّة اما عقلية كحسن العدل و قبح الظلم، و حيث ان الشارع رئيس العقلاء و واهب العقل لهم، فلا بد ان يكون حكمه مطابقا و موافقا لحكمهم، فيكون الحكم في هذه القضايا شرعيا ايضا. و من الواضح ان هذه الاحكام العقليّة اذا احرز الموضوع فيها لا مجال لتخلّف الحكم فيها، و لا يعرض الشك في الحكم الّا لعروض الشك فيما هو موضوع الحكم فيها، مثلا اذا احرز كون ضرب اليتيم للتأديب فلا اشكال في حسنه و مشروعيته، و لا يشك في مشروعيته الّا فيما اذا لم يحرز كونه للتأديب، و مع عدم احراز ذلك يكون الموضوع في القضية المتيقنة هو الضرب المحرز كونه للتأديب، و في القضية المشكوكة هو الضرب الذي لم يحرز كونه للتأديب، فلم يتحد الموضوع في القضيتين.
و اما الاحكام الكلية الشرعيّة كحرمة الخمر و وجوب صلاة الجمعة مثلا، فمن الواضح ان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد و هي جهات الحسن و القبح التي من اجلها يحكم الشارع بالحرمة و الوجوب، فاذا كانت الاحكام الشرعية تابعة للحسن و القبح، و الحسن و القبح تابعان لاضافات و قيود في الفعل المحكوم بالحسن او القبح، لان الخمر- مثلا- المحكومة بالحرمة هي الخمر التي لا يتوقف عليها حياة المريض، و صلاة الجمعة المحرز فيها المصلحة هي التي تكون في حضور الامام، فلا محالة يكون الشك في حرمة الخمر في حال توقف حياة المريض عليها و الشك في صلاة الجمعة في حال عدم حضور الامام انما ينشأ من الشك في ما هو الموضوع للوجوب و الحرمة، لبداهة ان الخمر التي هي الموضوع للحرمة لو كانت هي الخمر غير المقيدة بشيء لما شك في حرمتها في حال توقف حال المريض، كما لا يشك في