بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٨ - توهّم عدم جريان الاستصحاب مع اتحاد القضيتين و الجواب عنه
لا غبار عليه في الموضوعات الخارجية في الجملة (١).
[توهّم عدم جريان الاستصحاب مع اتحاد القضيتين و الجواب عنه]
بقائيا، بل يكون الحكم حكما آخر غير الحكم الذي كان، و لذا قال (قدس سره):
( (و لا يكاد يكون الشك في البقاء الا مع اتحاد ... الى آخر الجملة)).
(١) لا يخفى ان ما ذكره من لزوم اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة موضوعا و محمولا و انه به قوام الاستصحاب، و الّا لا يكون من الاستصحاب الذي هو الحكم ببقاء ما كان- يوهم عدم جريان الاستصحاب، بدعوى: ان الشك يلازمه عدم اتحاد القضيتين، لان اتحاد القضيتين موضوعا و محمولا، و انه لا فرق بينهما بما هما قضيتان الّا في كون الاولى متعلقة لليقين و الثانية متعلقة للشك، لازمه كون الموضوع المتحقق في القضية السابقة هو الموضوع عينا المتحقق في القضية اللاحقة، و الشك منشؤه هو احتمال عدم ثبوت المحمول الثابت له فيما سبق في الزمان الثاني، و لكن الشك في ثبوت المحمول للموضوع في الزمان الثاني انما ينشأ من احتمال عدم بقاء الموضوع، مثلا اذا كان الموضوع للحكم المتعلق لليقين في الزمان السابق هو الصلاة المتيقنة الوجوب سابقا، فعروض الشك في وجوبها لاحقا انما ينشأ من كون الموضوع للوجوب السابق هو الصلاة المقيدة بوقت او بحضور الامام مثلا، و الّا فيما اذا كان الموضوع للوجوب هو الصلاة من غير قيد اصلا فلا يعقل ان نشك في وجوبها في الزمان اللاحق، فالشك في الحكم في الزمن الثاني منشؤه الشك في موضوع الحكم، و اذا كان الموضوع مشكوكا فيه فلازمه عدم اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوكة، لوضوح كون الموضوع في القضية المتيقنة هو الصلاة المقيدة، و الموضوع في القضية المشكوكة هو الصلاة المجردة عن ذلك القيد، فلا يجري الاستصحاب الذي هو ابقاء الحكم الثابت للموضوع السابق لنفس الموضوع في الزمان اللاحق.
و توضيح الجواب عن هذا التوهّم: انه لا وقع لهذا الاشكال في ما كان المستصحب موضوعا ذا حكم في الجملة، لان الموضوع ذا الحكم قد يكون الشك فيه ناشئا من الشك في الموضوع، كما اذا تيقنا بقيام زيد في السابق، ثم شككنا في قيامه